بعد وفاتة ستيف جوبز وتصريح خطير ضد بيل جيتس

1262633205

لا يزال صدى كلمات ستيف جوبز مؤسس شركة أبل العملاقة وعراب نجاحها، منتشرا في وسائل الإعلام حتى بعد عامين على موته، حين قال في مذكراته الاخيرة عن بيل غيتس مؤسس “مايكروسوفت”: “بيل لا يتمتع أساسا بمخيلة ولم يبتكر أي شيء أبدا. لذا فهو يشعر بارتياح أكبر في مجال الإحسان بدلا من التكنولوجيا. فهو لم يكن يفعل شيئا سوى سرقة أفكار الآخرين بطريقة وقحة”.

ولم يكتف جوبز بهذا الحد والعدوانية ضد رفيق دربه غيتس بل وصفه أيضا بالشخص غريب الأطوار الذي يعانى من خلل ما فى تركيبته كانسان. اذ قال عنه:”كان بوسع غيتس أن يكون شابا واسع الآفاق لو انه اختلط بالناس العاديين، غيتس كشخص يفتقر للخيال الواسع، فهو لم يبتكر أى شىء، ولهذا يبدو لى مرتاحا بنشاطه فى مجال الأعمال الخيرية أكثر مما لو كان يعمل فى التكنولوجيا، لقد نسخ بدون أى خجل أفكار أناس آخرين”.

ولم يخف جوبز كرهه لشركة غوغل حين أسر الراحل لإيزاكسون بحسب “نيويورك تايمز” أنه كان مستعدا لتخصيص أموال “آبل” كلها لكي يصحح الخطأ الذي تسببت فيه “غوغل” بانتهاك براءات اختراع “آي فون” لصالح نظام تشغيلها “أندرويد”. وهو ما يفسر المعركة القضائية بين “آبل” والمصنعين الذين يستخدمون “أندرويد”.

إلا أن هذه الكلمات التي لا تخلو من الصلف تجاه بيل غيتس يقابلها مشاعر نقيضة إذ قالت صحيفة ذا ديلي ميل البريطانية إن ستيف جوبز في أيامه الأخيرة احتفظ بخطاب أرسله إليه بيل غيتس منافسه الشرس بجواره، حيث أشاد غيتس بجوبز وبما قدمه إلى العالم في حياته. إذ وصلت الرسالة إلى جوبز قبل موته بأيام قليلة. وكان فحواها أنه ينبغي له أن يشعر بالفخر بعمله وبحياته وبالشركة التي بناها. وتظهر التسجيلات التلفزيونية أن الثنائي جوبز وغيتس قد بذلا سنوات شبابهما في المنافسة المهنية من اجل تقديم أنجح وأقوى التقنيات التي غيرت وجه العالم.

ولعل هذا النقد القاسي المنشور في سيرته الذاتية التي نشرت بعد وفاته في أكتوبر 2011 واصفا غيتس بأنه “ضعيف الخيال” وشخص استولى على أفكار الآخرين، هو أمر مرتبط ببدايات الشابين المهنية اكتنفها غموض كبير الى اليوم.

غيتس الوفي

كرر بيل غيتس، الملياردير ومؤسس مايكروسوفت قبل ايام موقفه الرافض للطعن بصداقته مع الراحل ستيف جوبز، بالرغم من دقة توثيق مواقف الأخير، وعاد ليشيد بأخلاق مبتكر الآي فون والآي باد، وقال لديلي تيليجراف: “قضى كثيرًا من وقته يتنافس معي. انتقدني ستيف جوبز في مناسبات عديدة. إذا أردت أمثلة أقسى فالقائمة ستكون طويلة”. وأكد أن “ستيف كان عبقريًّا، وأحد الذين أسهموا إسهامًا كبيرًا في مجاله. وأنه استمتع بالتنافس معه”.

وقبل وفاته بأشهر، زار بيل غيتس، جوبز في منزله، وتحدثا عن الماضي والمستقبل.

ويقول غيتس:”كتبت إلى ستيف أنه يجب أن يشعر بالفخر بما قدمه وبالشركة التي أسسها، كما كتبت عن أطفاله الذين كنت قد تعرفت إليهم”.

وعندما مات ستيف جوبز، اتصلت زوجته بغيتس وقالت له إن سيرة زوجها الذاتية لا ترسم صورة محترمة لبيل غيتس، وقالت إنه كان يكن كثيرا من الاحترام واحتفظ بخطابه بجوار فراشه.

وقال غيتس:”إن العالم قلما يرى شخصا كان لها الأثر العميق مثل ستيف. والآثار التي تركها ستكون محسوسة لأجيال عديدة قادمة وسوف أفتقد ستيف كثيرا”.

سيرة ذاتية

يكشف الكتاب، الذى كتبه ايزاكسون بعد إجراء أكثر من 40 حوارا مع جوبز وأصدقائه وعائلته، بدايات جوبز كمبرمج ومصمم للألعاب بإحدى الشركات الأمريكية، قبل أن ينشئ مع صديقيه ستيف ووزنيك و مايك ماركولا شركة آبل للكمبيوتر، التى أحدثت ثورة فى عالم الكمبيوتر الشخصى، ثم أطلقت العديد من الأجهزة الالكترونية التى أسهمت فى تطوير العديد من العلوم، وبخاصة فنون الجرافيك والسينما حيث أسهم ستيف بالتعاون مع مؤسسى شركة بيكسار الصغيرة وقتها فى صناعة ثورة فى عالم الرسوم المتحركة، وصار ستيف جوبز لاحقا أكبر حامل للأسهم فى شركة والت ديزنى العالمية بعد شرائها لستديوهات بيكسار.

كما تكشف المذكرات قصة صراع ستيف جوبز مع مرض السرطان، وندمه فى نهاية المطاف على عدم المبادرة فى علاجه حيث فضل استعمال وسائل طبية بديله على استعمال التدخل الجراحى، وظل يؤجل العملية الجراحية لاستئصال الورم لمدة 9 أشهر رفض خلالها محاولات زوجته ورئيس انتل السابق “اندى جروف” الذى تعافى من السرطان، لإقناعه. ولكن ستيف جوبز اضطر للخضوع للأمر الواقع فى نهاية المطاف، وقام بإجراء العملية إلا أن الوقت كان تأخر وتمكن المرض منه .

سرقة عملاقة

ويوضح الكتاب غضب جوبز الشديد حين طرحت شركة غوغل نظام تشغيل المحمول “الأندرويد” حيث يتضمن العديد من البرامج المستخدمة فى جهاز الايفون، وأطلق على هذه العملية “سرقة عملاقة”.

“اريك شميدت”

تشير المذكرات إلى أنه فى مارس من عام 2010 التقى ستيف جوبز المدير العام لشركة غوغل “اريك شميدت” فى أحد مقاهى مدينة بالو ألتو، وأعتقد الغالبية أن هذا اللقاء سيضع حدا للشرخ القائم بين الشركتين. غير أن جوبز فى محاولته التوصل إلى تفاهم مع شميدت قال له بالحرف الواحد “أنا لا أريد أموالك حتى لو عرضت على خمسة مليارات دولار، لا أريدها، فأنا أملك ما يكفى من المال، كل ما أريده هو أن تتوقفوا عن استخدام أفكارنا فى نظام الاندرويد، هذا ما أريده”.

وقال عن وريث غيتس فى عالم التكنولوجيا “لارى بيج” مدير عام شركة جوجل “لقد حول بيج شركة الانترنت العملاقة جوجل الى شبيهة لشركة مايكروسوفت، لارى بيج يصنع الكثير من المنتجات بجودة مقبولة نسبيا ولكنها ليست ذات جودة عالية جدا”.

كاتب وسيرة

التقى جوبز آخر مرة مع كاتب سيرته وولتر آيزاكسون قبل اسبوعين لا أكثر، حين كان يعرف أن نهايته باتت قريبة, يتذكر آيزاكسون أنه وجد جوبز يتأوه ألماً في غرفة نوم على الطابق الأرضي من منزله في بالو آلتو بولاية كاليفورنيا.

وقال جوبز لكاتب سيرته أنه أضعف من أن يصعد السلم إلى غرفته القديمة, وتنقل صحيفة الغارديان عن آيزكسون أن عقل جوبز رغم المرض كان لم يزل متوقدا وفكاهته لاذعة.

وتصف دار سايمون اند شوستر للنشر جوبز بأنه رجل “تسوقه شياطين” رجل يمكن أن يدفع المحيطين به إلى الغضب واليأس, وقال الناشر أن جوبز رغم تعاونه في كتابة سيرة حياته، لم يطلب مراقبة ما يكتب ولا حتى الحق في قراءة ما يكتب قبل نشر السيرة وانه لم يحدد ممنوعات لا يمكن التقرب منها وكان يشجع من يعرفهم على الكلام بصدق.

البيان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى