الحزن والندب فن وله أصل!

تميّز الشعب المصري منذ قديم الأزل بعشقه للفن، بل إن الفنون بكل أنواعها تعتبر جزءا لا يتجزّأ من الحياة اليومية للمصري، إلى الحدّ الذي يصل إلى أن للحزن والمصائب فنا خاصا به! يُعرَف بـ”فن العَديد”!
يعتبر الكثير من الشعوب فن العديد المصري فنا غريبا يتفرّد به المصريون، لكن في الحقيقة أن العرب قديما برعوا في شعر الرثاء، وكان يقال إن الرثاء يعتبر أشرف فنون الشعر؛ لأنه نابع من القلب مباشرة.
المعددة أو الندابة
“المعددة” هي وظيفة انتشرت قديما في صعيد مصر، وكانت مهنتها هي نظْم الشعر البسيط المعُبر عن حالة الحزن أو المصيبة، وتحفيظه لبعض نساء العائلة ليقمن بإلقائه بألحان رثائية في المآتم أو حفلات الوداع.
الندابة من المهن التي لم تندثر بعد في مصر، لكن اقتصر وجودها بشكل كبير على الأحياء الشعبية وبعض قرى الصعيد.
تختلف معددة اليوم عن معددة زمان؛ فعديد اليوم لم يعد شعرا أو زجلا كما كان في الماضي، لكن أصبح العديد أو الندب اليوم عبارة عن توديع الميت بكلمات مثل: “يا سَبْعي.. يا جَمَلي.. يا مستتني.. يا مهنيني.. هتوحشني يا غالي”؛ حيث تتكلّم المعددة بلسان الزوجة.
أو “يا صغير يا ضنايا” لو كان الميت شاب..
لم يقتصر فن العديد علة الموت فقط، لكن كان هناك “عدودة” للمهاجر، وأخرى للفتاة التي فاتها قطار الزواج، والسجين وعديد العروس تعيسة الحظ.
إليكم نماذج من العديد
العديد على موت شاب
من يوم فراقك والشاي في دارنا باطّلناه
وشايك مع الحفار شيّعناه..
يا قبر جايلك شاب زين..
خايل في لف العمامة..
علشان خاطر نبينا الزين..
يا رب تغفر له يوم القيامة..
أمّا في العديد على الرجل التقي؛ فيقال:
طريق الجوامع تبكي عليه وتنوح، فين المصلى اللي ييجي ويروح؟
طريق الجوامع تبكي عليه ديمة.. فين المصلى صاحب القيمة؟
عديد صريع السيارات
يا خد ويدي تحت العجل وحده، يا حاضرين ابعتوا لأهله
يا خد ويدي تحت العجل وحديه، يا حاضرين ابعتوا لأهليه..
عديد المرأة على زوجها
– يا عمود بيتي والعمود هدّوه.. يا هل ترى في بيت مين نصبوه؟
– يا عمود بيتي والعمود رخام.. يا هل ترى في بيت من اتقام؟
العديد على صبية في مقتبل عمرها
يا عود طري واتلوى..
ميل ومال ع الأرض..
امبارح كان وسطنا..
والليلة تحت الأرض..
جايلك عروسة محنية الكفوف والكعب..
خدت معاها الهنا وسابت وجع القلب..
العديد على العروس تعيسة الحظ
مادي الله عريس معزوم في جنينة.. يا ريتها زفة ودخلته الليلة
مادي الله عريس معزوم بيت عمه.. لا طبلة ضرب ولا نقوط لمّه
مادي الله عريس معزوم بيت خاله.. لا طبلة ضرب ولا نقوط جاره
وهناك أيضا عديد على أشياء معنوية
كالندب على الشجاعة
كان لنا سبع تهيبه السبوعة.. والسبع مات وإحنا تاكلنا الضبوعة..
كان لنا سبع تهيبه الناس.. والسبع مات وإحنا صبحنا بلاش..
أحيانا تندب المرأة حظها السيئ:
قالوا شقيّة.. قُلتْ من يومي..
قَسّمُوا النّوَايب طِلِعْ الكبير كومي..
يا مَرْت أبويا يا عُقْدة اللِّحْلاحْ..
متى تموتي وأمسك المفتاحْ..
وعديد البنت التي لم تتزوّج
يا ماشطة ارضي لها المقصوص، وارمي لها بين الفروق دبوس..
يا ماشطة ارضي لها لِبة، وارمي لها بين الفروق دبلة..
بص و طل






