الدنيا ضلمة

كل يوم وأنا أشاهد وأتابع القنوات الأوروبية الرياضية أشعر بالحسرة والألم مما أراه فى المحروسة منذ عامين، وتحديدا منذ أن توقفت الحياة عن الملاعب المصرية الخضراء لم نعد نرى سوى ضرب وتكسير وقتل وإصابات. ما تبثه علينا القنوات الفضائية يوميا يجعلنا لا نفكر إلا فى الخوف والفزع والهلع والرعب على أولادنا وأسرنا جميعا. يوميا أستمتع بمظاهر البهجة والفرح واللون الأخضر فى الملاعب الأوروبية سعادة ما بعدها سعادة فى كأس السوبر الألمانية بين البروسيا والبايرن، إحساس بالبهجة من شكل الأندية الأوروبية فى صفقات وانتقالات بالملايين قد تصل إلى المليارات، دنيا مليئة بالأنوار فى المباريات الودية والسفر فى كل أنحاء العالم، ونحن فى المحروسة رجعنا إلى العصر الحجرى إلى ما قبل الميلاد، لسه بنلعب فى الصيام وفى درجات حرارة للأسف تصعب بجد على الحيوانات، ما زلنا نعود بالرياضة إلى الخلف، لسه عايشين فى ضلمة كان النور مقطوعا منذ فترة، الكهرباء لسه قدامها سنين للعودة مرة أخرى إلى طريق النور.. عندما أرى مشاهد المذيعين فى الفضائيات الأوروبية أشعر وكأنى فى عالم تانى، أو على الأقل فى حلم، وعند الإمساك بالريموت كنترول والعودة مرة أخرى إلى الغلابة المصريين بتوع الرياضة أشعر وكأنهم فى جنازة للرياضة المصرية على كل الجهد المبذول، ولكن الفارق واضح بين رياضة ورياضة، وكورة وكورة، هناك اللاعبون المنتقلون يتحدثون عن رواتبهم وانتقالاتهم إلى الأندية الأخرى، وفى المقابل الغلابة بتوعنا اللاعيبة المصرية تتحدث عن إفلاس وهروب وفشل ودورى ملغى منذ موسمين. فى الخارج يتقدمون بسرعة الصاروخ وهنا فى المحروسة نعود إلى الخلف بسرعة الصاروخ، أيضا فى الخارج يتحدثون عن الموسم القادم الذى قارب على البداية فى معظم دول العالم، هنا لم نسمع عن إقامة المسابقة أو على الأقل أى نشاط قادم، فى الخارج هناك من يخطط للمستقبل من اتحاد أو رابطة، وإحنا عندنا هنا الاتحاد الحمد الله صايم مستنى لما الشهر الكريم ينتهى، ومن الممكن أن يعلن عن دورى مصيره الفشل ومستقبل عتمة من غير إضاءة زى أيام الدكتور مرسى.
التحرير






