قطاع رابعة الذي يحاصر نفسه

اولا، منطقة رابعة العدوية لم تعد مقرا عاديا لاعتصام لانصار رئيس معزول، المنطقة برمتها اصبحت قطاعا كاملا مثل قطاع غزة بالتمام. الفارق هنا ان قطاع رابعة العدوي يحاصر نفسه بنفسه. يعزل نفسه عن مصر، يعزل نفسه عن العالم. جيتو اخواني.
ثانيا، معظم ان لم يكن كل ما يثار حول ما يحدث في رابعة العدوي مجرد تاليف من وحي خيال زملاء يمارسون مهنتهم من مكاتبهم ولم يحتكوا بالمعتصمين.الحقيقة ان الزملاء معذورون فالاعلام المصري مكروه في رابعة كراهية الزمالكوية لماتش الستة واحد. المشارع السلبية تجاه الاعلام المحلي تتزايد كلما زاد الخطر والتهديد بفض الميدان.
ثالثا، الاعداد في رابعة قلت بشكل واضح وجلي منذ اسبوع تقريبا، اي منذ اعلان الدولة في مصر عن نيتها فض الاعتصامات بتفويض وزارة الداخلية اتخاذ الاجراءات اللازمة لذلك. انحسار الاعداد ينفي بالطبع اشاعة ان “هناك منع لمغادرة المعتصمين من رابعة العدوية”.*** اكثر من مرة اتصلت بمعتصمين اتواصل معهم اثناء الاحداث واجدهم في قراهم في الدلتا.
رابعا، القطاع اصبح يحاصر نفسه عبر بوابات ودشم وتمترس شديد حول بوابات وهمية للامن، يقف خلفها غالبا شباب قليلي التعليم من قرى الصعيد والدلتا، كل معلوماتهم عن الامن تكمن في كشف روتيني عن البطاقة او تفتيش ذاتي بفخر في محتويات شنطة.*** جرى فك كاميرا زميل مصور للتاكد انها لا تحوي مسدس يطلق رصاص، حسب نص ما قاله رجل ثلاثيني لنا الخميس الفائت.
رابعا بشرطة: لا يوجد اي حصار امني خانق حول رابعة العدوية، مدرعات الجيش تضاعفت في الطرق المؤدية ليوسف عباس وصلاح سالم من شارع الطيران.
خامسا، الامر تعدى السياسة بمراحل. عودة مرسي لم تعد المحرك الرئيسي لاي شيء يحدث في رابعة العدوية. المسالة اصبحت مسألة هوية و خوف عميق من عودة بطش الامن، احدهم قال لي من قبل جوار اسرته تحت لافتة ضخمة لمرسي قبل دقائق من الافطار “ادافع عن حقي في الصلاة في المسجد”، اخر قال لي “عن اي مرسي تتحدث.. لو خرجنا من هنا الامن سيعتقلني قبل الفجر مجددا”.الخوف من عودة امن الدولة اعمق مما يتخيله البعض، قالت لي فتاة بخمار زيتي في ساعات الصباح الاولى وهي عائدة في مسيرة لمقر الامن الوطني “ذهبنا لهم حتى لا يظنون انهم عائدون.. لن يعود زوار الفجر من جديد”، كانت خائفة رايت ذلك في عينها.
سادسا، ازمة الهوية والدفاع عن الدين والشريعة وكل ما هو اسلامي، خلق نوعا من اسطورة الشهادة في رابعة، الكل يبحث عن شهادة، الكل يتحدث عن زملاء استشهدوا… استشعر دوما ان كل من يحدثني عن الشهادة في رابعة صادق وامين. اتذكر انس طالب الاعدادية الذي قال لي “تركت اصحابي في الشرابية بيلعبوا كورة وجيت عشان استشهد”. الكل يبحث عن ذلك عن ايمان عميق من وجهة نظرهم. . الحقيقة ان احد ابدا لم يقل لي انه خائف من مواجهة فض الميدان بالقوة.
تحت لافتة “النصر او الشهادة”، قال لي شاب قادم من الشرقية “لا حل ثالث وسطي.. يا اما عودة مرسي ونصرة ديني او ان انال الشهادة”.
سابعا، الناس في رابعة العدوية، ليسوا مخطوفون ذهنيا كما قالت وزارة الداخلية في بيانها، الناس في رابعة العدوية “مخطوفون دينيا”. المنصة خطفتهم دينيا.انا الاحظ ذلك وكتبت عنها في البداية كانوا مخطوفون ذهنيا معلوماتيا الان هم مخطوفون دينيا.
ثامنا، الاطفال في رابعة ليسوا دروعا بشرية. لم نراهم على خطوط اي مواجهة. قول ذلك سيكون كذبا وتدليسا. نعم هناك اطفال باعداد كبيرة في ميدان يواجه خطر فضه بالقوة لكنني لم ارى اي استخدام لهم كدروع بشرية في مداخل الميدان. هناك نساء باعداد اكبر. رايي ان الاطفال في رابعة يتم اعدادهم لمرحلة ما بعد هزيمة الجماعة. الاطفال في رابعة يلبسون الاكفان لاعداداهم نفسيا للموت في سبيل الدين والجماعة، عفوا هذا ليس كلامي هذا كلام امر أة منتقبة الخميس الماضي.
تاسعا، اي مواجهة بين الامن ومعتصمي رابعة العدوية، ستكون دموية لابعد حد ممكن، احد لن يفر من امام المدرعات المقتدمة، كل من هناك يعتقد انه سينا الشهادة لو مرت مدرعة فوق جسده او استقرت رصاصة بين عينيه، وصيات مشاريع الشهداء كتبت ورفع عنها المداد. الاستعدادات الامنية للمعتصمين تواصلت بزيادة الدشم وتحضير طرق مواجهة مدرعات الامن.
عاشرا: المعتصمون في رابعة العدوية اضعف مما يتخيل الجميع، تماما كضعف جماعة جاهدت ثمانين عاما للوصول لحكم خسرته في عام واحد.
حادي عشر: رابعة العدوية لا ترى امتار قليلة خارجها على الاطلاق، الامر ينطلي على القادة والمعتصمين. احد لا يرى ان الجماعة تحاصر نفسها بنفسها وتبتعد رويدا رويدا عن الشارع وكسب اي تعاطف. الكل في رابعة يقولون انهم “ملايين”، ملايين بتاييدنا يا بيه.. الميدان دة فيه 6 مليون.. 6مليون يا بيه”، قالها معتصم ملتحي بشوش ورحل.
هيثم التابعي
صحفي في وكالة الانباء الفرنسية.






