مازحتا أوباما فجعلتاه بقرون

 

147

 

انتشر على الانترنت مقطع فيديو يظهر فيه باراك أوباما وهو يتوسط لاعبات كرة السلة، وخلفه لاعبتان وضعتا أصابعهما خلف رأس الرئيس في إيحاء بخروج أذني أرنب أو قرون منه بكل حرية، ما أثار موجة من التساؤلات حول الخط الفاصل بين المزاح وقلة الاحترام.


ثمة من يقول إن للمزاح والسخرية حدودًا لا يمكن المرء أن يتجاوزها، خصوصًا إن كان هدف المزاح والسخرية رئيس جمهورية، وليست اي جمهورية، بل هي الولايات المتحدة الأميركية، التي عاشت ردحًا من الزمان، وما تزال، متكئة على هيبتها. وثخمة من يقول إن باراك أوباما إنسان، كغيره من خلق الله، بل أن مركزه لا يتيح له أن يعيش في برج عاجي، فوق الناس والأجناس، وممازحته تجوز. لكن الخط الفاصل بين الرأيين هو الاحترام. الجميع يشدد على كلمة الاحترام، لكنهم يتنازعون على تعريف أي فعل ونسبه إلى الاحترام أو إلى اللا إحترام. فقد انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة مقطع فيديو تداوله النشطاء يمينصا ويسارًا، يظهر فيه الرئيس الأميركي باراك أوباما وهو يتوسط لاعبات كرة السلة، وخلفه لاعبتان وضعتا أصابعهما خلف رأس الرئيس في إيحاء بخروج أذني أرنب أو قرون منه.
 
ماذا لو؟
لا مفر من الاعتراف بحرية التعاطي الأميركية مع الرئيس، واعتباره إنسانًا في أول الأمر وفي آخره. فبحسب الأنباء الكويتية، شعرت الفتاتان بما يكفي من الحرية للإيماء بأصابعهما من خلف رأس أوباما، اثناء التقاط صورة مع زعيم اكبر دولة بالعالم.
لكن ممازحة الفتاتين الرئيس أثارت جدلا واسعًا في الولايات المتحدة، خصوصًا في الاعلام الأميركي، إذ تساءلت قناة CNN الأميركية عما كان سيحدث لو حصل الأمر نفسه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أو مع رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ إيل. فلربما كان الأمر مجرد مزحة بعيون الأميركيين ورئيسهم، إلا أن شعوبًا بأسرها كانت لتلقى العقاب الشديد لو حدث هذا في دولة عربية مثلًا، أو شرق أوسطية، أو حتى من دول العالم الثالث، حيث يتحول الرئيس إلى مثال أعلى، في أقل تقدير، لا يجوز المس به أو الاستخفاف بهيبته بهذا الشكل السافر.
 
رفع الرئيس
وكما تساءل الأميركيون اذا كانت هذه ممازحة عادية، وتعبير عن حرية كاملة في دولة ديمقراطية، أم عمل ينطوي على قلة احترام واستخفاف بهيبة الرئيس، لا بد أن تطرح هذه المسألة على بساط البحث البشري، لأن العرب أو الشرقيين عمومًا يرفعون الرئيس عن مستوى البشر، فلا يمازحونه ولا يسائلونه، حتى يفيض الكيل بعد قرون من الترفيع، فيثور الناس ثورات لا تعرف حس الفكاهة، لتكون بحجم الحراك المصري في حد أدنى أو الخراب السوري في حد أقصى. وهكذا، يتحول المزاح إرهابًا أو تكفيرًا أو حراكًا لقلب الحكم. ماذا سيفعل أوباما بمن وضع له قرونًا أمام عدسات العالم أجمع؟ هل يثور لهيبته المطعونة من فتاتين جميلتين؟ أم يوسّع صدره وصدر العالم على مزحة لا تروم منها الفتاتان إلا تحببًا برئيسهما؟ إنها العقلية الأميركية التي لا تجعل من القبع ربعًا.

[media width=”400″ height=”305″ link=”http://www.youtube.com/watch?v=XgysI_A1UMQ&feature=g-all-xit”]

 

ايلاف

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى