معتمر أمين يكتب: جائزة نوبل للسلام

قبل الثورة بعدة سنوات، تقريبا في يناير 2006 بدأت الأهتمام بالبورصة المصرية وسوق المال. وقتها كانت البورصة تأخذ منحنى صعودي قوي مالبث ان أنهار في مارس من نفس السنة. ورأيت كيف خسر الاف الناس أموالهم وكيف استمروا بعدها أسرى في سوق المال لعلهم يعوضوا بعض من خسائرهم. وقتها جذبتني البورصة بشدة وأردت ان اعرف اكثر عن ذلك العالم الغريب عني. ألتحقت بالدراسة في عدة شهادات دولية للتحليل المالي والفني تعادل درجة الماجستير وأتضحت امامي بعض المفاهيم. كنت بقلبي أستشعر ان هناك أمور لا أرضى عنها ولكنى لا أعرف كيف اتكلم عنها من الأساس بسبب قلة معرفتي بلغة المال والأقتصاد. وأثناء الدراسة توقفت مرارا امام أسماء العلماء الذين تطور على إيديهم علم التحليل المالي.
لاحظت ان معظم الأسماء اللامعة في عالم المال والأقتصاد تأتي دائما من جامعة شيكاغو بالولايات المتحدة المريكية. في البداية لم أتوقف كثيراً امام الموضوع حتى عرفت ان 8 من الحاصلين على جائزة نوبل في الأقتصاد جأوا من تلك الجامعة. ثم ان الدراسات في تلك الجامعة والطرق التى يعتمدون عليها كانت من المحركات الأساسية للأزمة المالية العالمية التى عصفت بامريكا وبالعالم بدأ من 2007. وعلى أثرها حدثت احتجاجات شعبية واسعة المدى في دول عديدة، مثل اليونان واسبانيا. وبالطبع انتقلت عدوى تلك الأحتجاجات لمصر فحركة 6 أبريل بزغ نجمها في 2008، وأترك للباحثين دراسة العلاقة بين الأزمة المالية وبزوغ الحركات الأحتجاجية.
وبعودة الى السياق الرئيسي، توقفت امام جأئزة نوبل كثيراً منذ ذلك الحين وبدأت أنتبه لمعايير الأختيار الذي تعمل على أساسه لجنة الأختيار. مثلاً اختيار الناشطة والمحامية شرين عبادي من أيران كان على أي اساس او معيار؟ هل هي بالفعل صنعت شيء يذكر لتحصل على نوبل للسلام؟ لا أعرف. ما هو معيار الأختيار؟ ولماذا نتفاجأ من حين لأخر بشخصية لم نسمع عنها من قبل لتأخذ هذه الجائزة فتصبح مرة واحدة من اهم الشخصيات في وطنها ويلاحقها الأعلام في كل خطوة؟ هل نوبل للسلام جائزة مسيسة تخدم مصالح دول بعينها؟ من هي تلك الدول؟ وكيف تؤثر على لجنة الأختيار؟ ولماذا هذه الجائزة محل أهتمام العالم من الأساس؟ الم يكن صانعها هو الرجل الذي اخترع الديناميت؟ فهل نهج الجائزة يشبه صانعها؟
وبتتبع اسماء الشخصيات التى حصلت على جائزة نوبل في منطقتنا العربية أجد نفسي امام حيرة لا مثيل له. ما من مرة يحصل احد على جائزة نوبل في أي فرع من فروعها (كمياء، اقتصاد، طب، سلام الخ) من منطقتنا العربية الا وتجد ان هذا الشخص يمثل سياسة غير مرضي عنها محلياً. بالطبع هناك أستثناءات. ويبقى الشاهد ان الأغلبية التى حصلت عليها لم تكن اعمالها تلقى قبولا شعبيا. رواية أولاد حارتنا مثلاً التى جعلت المرحوم الرائع نجيب محفوظ يحصل على جائزة نوبل للأدب كانت بالضبط اكثر رواية له تلقى استياء شعبي بسبب عرضها لبعض من قصص الأنبياء بطريقة غير مبلوعة من الجمهور. وفي مجال آخر، حصل احمد زويل على جائزة نوبل وكان محل ترحاب في كل المحافل المصرية وعلى كافة المستويات وكانت الناس تعجب لماذا لا نعمل جامعة له. فأذا بالأيام تمر ونرى وجه من زويل يصلح لجائزة نوبل للبلطجة! فالرجل لم يتوانى عن العصف بجامعة تكنولوجية واعدة من اجل الصراع على مبنى!
وكأن نوبل تمنح في بلادنا للشخصيات التى تستطيع ان توقف مسار التطور في بلادنا! خذ مثل المرحوم أنور السادات. الرجل حارب بكل شجاعة وكان صاحب قرار الحرب بلا جدال. وهو من أشيك الرؤساء المصريين وكان له أسلوب مسرحي في الخطابة يوحي بمواهب كثيرة مدفونة. وهو من الأساس كان يود ان يصبح ممثل مسرحي. تقاطع مصير السادات مع قدر المصريين وتقدم بكل شجاعة ومنفرداً الى حل سلمي مع أسرائيل دون عن الدول العربية كلها حتى وصل لمعاهدة السلام وأتفاق كامب ديفد. وأزعم ان الغالبية من الشعب لم تكن تعلم حقيقة الأتفاق لترضى او ترفض. اما اليوم وبعد مرور الوقت واستبيان الوضع في سيناء لعلنا نفهم لماذا حصل السادات على نوبل للسلام.
قائمة الأسماء للحاصلين على نوبل قائمة طويلة نستطيع ان نفندها بالمناطق وعلى مستوى الدول لنفهم كيف توجه نوبل السياسة عبر أبراز شخصيات معينة تتبنى مسارات غير مرضي عنها محليا بغية خدمة مصالح القوى الكبرى وعلى رأسها البيت الأبيض. حاول مثلاً ان تجاوب على السؤال الآتي، هل لو جأت توكل كرمان الى رابعة العدوية في ديسمبر 2010 كان سيلاحظها احد او سيعرف عنها احد؟ واليوم عندما تاتي الى رابعة هل مجيئها شيء بلا وزن؟ ولماذا عندما اختارت نوبل ان تكرم احد من أبناء ثورات العرب تجاوزت مصر وتونس وقفزت الى الثورة التى لم تكتمل في اليمن وأخذت من هناك أيقونة؟ ان هذه الأختيارات ليست بريئة والشخصيات المختارة وان كانت لا تعمل لصالح الغرب الا انها تتبنى توجه يخدم الغرب بدون عناء من الغرب.
الدستور الاصلى






