عمرو خفاجى يكتب : الاعتراف أولًا

21

أعتقد أن أصعب ما تواجهه جماعة الإخوان المسلمين، الآن، أن تثور عليهم الجماهير وعلى حكمهم للبلاد، وهو الأمر الذى لم يحدث فى تاريخهم من قبل، فأكثر المعترضين على فكرتهم وعلى تنظيمهم كان لديه الكثير من التعاطف معهم، وكان لدى قادة الجماعة إحساس دائم أن كل الجماهير معهم تدعمهم وتبارك كل خطواتهم، لذا نزلت ثورة الجماهير عليهم كالصاعقة، لا يصدقون ما حدث، بعد أن ظلوا لما يقرب من ثلاثة أشهر ينكرون علامات الرفض الجماهيرى لهم، كانوا يرتاحون كثيرا لفكرة أن ما يحدث هو تعبير عن ساسة فاشلين، وبعض المأجورين، وكانوا على ثقة كاملة بأن الجماهير لن تخرج فى ثورة ضدهم.

 

فعمدوا من جديد إلى انكار ما حدث وقالوا ان الشوارع كانت خالية، أو المتظاهرين ليسوا سوى جنود أمن مركزى بملابس مدنية، وبذلوا جهودا إعلامية لإنكار الأعداد التى تظاهرت ضدهم، ثم عملوا بكل جدية من أجل صك تعبير الانقلاب، الذى تطور إلى انقلاب دموى، ثم مؤخرا إلى انقلاب دموى إرهابى، والحقيقة ان كل ذلك، لن ينفى أبدا ان الملايين خرجت ثائرة ضد الجماعة، ربما لأول مرة فى تاريخها منذ أكثر من ثمانين عاما.

 

ومن الواضح، ان كل القيادات فى الجماعة لا يريدون الاعتراف بهذه الحقيقة، والتى اعتقد انها بداية الخروج من المأزق الذى وضعوا فيه الجماعة، فعليهم أن يجيبوا بأنفسهم لماذا خرجت الجماهير فى وجوههم ثائرة حانقة غاضبة من حكمهم، عليهم ان يبحثوا بجدية ماذا فعلوا حتى يتطرف البعض ولا يريد ان يراهم مجددا، ربما تكون هناك مبالغات، فى مشاعر بعض الجماهير، لكن الواقع ان الجماهير غاضبة منهم وساخطة عليهم، فهذه حقيقة يجب التعامل معها، فما تشعر به الجماهير لا يمكن إنكاره أو نفيه، فقط علينا فهمه، حتى لو كانت الجماهير غير محقة فى مشاعرها، أو وصلت لهذه الحالة نتيجة فهم خاطىء، فالنتيجة واحدة ان الجماهير ساخطة على هذه التجربة لدرجة الثورة.

 

ما أعرفه جيدا، أن السخط الشعبى العارم وصل إلى ذروته، بدءا من منتصف شهر يونيو، من مؤتمر نصرة سوريا، حيث أعلنت قيادات إسلامية ترويعها للمواطنين صراحة فى وجود الرئيس، ثم كررت الجماعة الأمر فى مليونية نبذ العنف، والتى أعلنت فيها الجماعة مع شركاء لها، انه سيتم سحق وسحل المتظاهرين.

 

ثم كانت الذروة مع بدء الاعتصام فى ٢٨ يونيو، اعتقد ان هذه وقائع يجب ان تراجعها الجماعة جيدا، لأنها وقائع لا يمكن أن يشارك فيها رجال دولة، أو قيادات حزب حاكم، فلا يمكن لحاكم أبدا ان يصفق ويحيى من يعلنون ترويع المواطنين للحفاظ على السلطة، واذا أضفنا الأداء المراوغ للجماعة طوال عام حكم مرسى، ىمكن ان تفهم الجماعة لماذا ثارت عليها الجماهير بكل هذا الغضب والحنق والسخط، وبالمناسبة هى مشاعر مازالت مستمرة حتى الآن.

 

لكن قبل كل ذلك على الجماعة ان تعى جيدا ان غالبية الشعب غير راضية عنها، وقبل ان تطرح على نفسها الأسئلة الواجبة، عليها ان تصحح للمرشد خطابه الأخير فى رسالته الاسبوعية الذى يقول فيه «ان كل الشعب مع الجماعة ضد عزل الرئيس». حينما توقن الجماعة ان الجماهير ثارت ضدها، ربما ستعرف ساعتها طريق إصلاح نفسها وتستطيع القيام بعملية التصحيح التى باتت ضرورية للحفاظ على هذا الكيان الذى عاشوا فيه عشرات السنين، وبدا انه يتبدد و يتسربل من بين أيديهم.. فهل من مرشد لهؤلاء؟.

الشروق

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى