اوباما..الرئيس الذي رقص علي السلم

الرئيس الـ44 للولايات المتحدة الأمريكية..جاء إلى الحكم حاملا الأمل والحرية لشعب عانى ويلات الحرب التي جرهم إليها من سبقوه في الرئاسة..؛ فكرة أنه أول رئيس أمريكي أسود من أصول أفريقية كانت بمثابة ضربة للقضاء على التمييز العنصري في هذه البلد..
بدأ باراك حسين أوباما حياته السياسية بطريقة ممنهجة وصاعدة فتدرج من منصب إلى آخر وهو يكتسب خبرة في الحقوق المدنية والقانونية للإنسان، كما تولى رئاسة تحرير مجلة “هارفارد” للقانون أثناء دراسته فيها.
أعلن باراك اوباما عن ترشحه للولايات المتحدة الأمريكية عام 2007 من أمام المقر التذكاري لمبنى الولاية الرئيسي القديم بولاية الينوي، ومنذ هذه اللحظة ساندته العديد من الشخصيات الأمريكية الشهيرة على رأسها المذيعة الشهيرة “أوبرا وينفري” ..ففاز على المرشح الجمهوري “جون ماكين” ..
تضمن البرنامج الانتخابي للمرشح باراك اوباما العديد من الوعود الاقتصادية الإصلاحية ورؤية جديدة للتعامل مع الشرق الأوسط ، بالإضافة لسحب جميع الجنود الأمريكيين من العراق وتهدئة الحروب التي أشعلها سابقه جورج بوش ، وكان الوعد الأهم على الإطلاق والذي كان سيبرهن على صدق نيته هو إغلاق معتقل “جوانتامو” ..، ترتب على ذلك زيارة اوباما للشرق الأوسط و اختياره لمصر بعد فوزه لإلقاء خطابة الشهير في جامعة القاهرة عام 2009 والذي جعل العالم العربي يصدق بان هذا الرئيس ربما يكون رئيسا مختلفا عن سابقيه.
نفذ الرئيس الأمريكي عددا من وعوده بتغير سياسته مع دول الشرق الأوسط إلا أن ذلك جلب عليه العديد من المشكلات مع الدولة الموصوفة دائما بصديقة أمريكا الوفية “إسرائيل”…، لم تنجح سياسته الاقتصادية وكبد بلده العديد من الخسائر وتسبب في انتشار البطالة بين الأمريكيين، كما انه لم يسحب القوات الأمريكية كلها من العراق وإنما قلل من عددها في مقابل إرسال أضعاف العدد لأفغانستان ..
لم يغلق اوباما سجن جوانتامو كما وعد ولم يحقق شيئا من الوعود التي قالها في خطابة الموجه للشرق الأوسط في عام 2009، والتي كان أهمها التوصل لحل في الأزمة الفلسطينية الإسرائيلية، على العكس في خطاب آخر أمام “آيباك” وهي – اللجنة الأقوى في الكونجرس التي يمكنها أن تضغط على الإدارة الأمريكية ليخرج قراراها في مصلحة إسرائيل- قال إن “القدس ستبقى عاصمة إسرائيل ويجب أن تبقى موحدة”!
عندما جاء عام 2012 كان موعد الانتخابات الرئاسية الجديدة لانتهاء دورة الرئيس الأمريكي، إلا انه قام بترشيح نفسه مرة أخرى ..، حيث كان برنامجه الانتخابي هذه المرة أكثر تهديدا خاصة بعد انخفاض شعبيته بين الشعب الأمريكي الذي تضاعفت مشكلاته الاقتصادية من جهة وبين الموالين لإسرائيل الذين اعتقدوا أن أوباما ليس صديقا لهم كما كانت بلده على الدوام، وبين زعماء المنطقة العربية وشعوبها الذين رأوا بأعينهم أن الرئيس الأمريكي الذي دافع بشده عن ضرورة توقف الحرب..لم يوقفها!
غّير اوباما سياسته في برنامجه الانتخابي الجديد مؤكدا فيه أن إسرائيل كانت ولازالت حليفة أمريكا وصديقتها الوفية وانه لديه العديد من الإصلاحات الاقتصادية لبلده، لكن الحقيقة أن اوباما لم يكسب هذه الجولة أمام منافسة الجمهوري “ميت روماني” بسبب برنامجه أكثر من سبب رفض الشعب الأمريكي لسياسة الحزب الجمهوري التي جرتهم دائما إلى الحروب..
والسؤال هنا، هل سُينهي الرئيس الأمريكي صاحب مبدأ وقف الحرب فترته الثانية بحرب جديدة ؟! ، وهل تغيرت سياسة باراك اوباما أم انه رئيسا دبلوماسيا من البداية يحاول كسب جميع الأطراف دون الخروج بأي خسائر ؟!
اخبار اليوم





