للنوم أضرار أخرى

15

من الملايين الذين يخدعون أنفسهم و يتوهمون أنهم قد نالوا قسطاً كافى من الراحة  لجسدمهم ووذهنهم! فقد أثبتت الأبحاث العلمية بشكل قاطع ان كل فرد يلزمه من سبع لثمان ساعات من النوم العميق، فبتوالى الأيام ومع إنخفاض عدد ساعات النوم يضعف الجسم وينقص العمر فأثار نقص النوم لا تقتصر على سن معين فسواء كنت طفل أو مراهق أو متقدم فى السن لابد وأن تتأثر بقلة عدد ساعات النوم، وبحسب الدراسات التى قام بها المتخصصون فى جامعة “بتسبرج” للطب فى بنسلفانيا بالولايات المتحدة, فإن معظم أعضاء الجسم تتأثر بقلة النوم، كالقلب والرئتين والكليتنان ومن ثم فالتأثير يبدو واضحاً فى نقص المناعة ومقاومة الأمراض بل ويمتد التأثير ليصل إلى المزاج النفسى وسائر أنشطه المخ والأعصاب، ومن المؤكد ان النوم غير العميق لساعات كافية يجعل الإنسان أكثر عرضة للأمراض النفسية وعلى الأخص الإكتئاب والأحباط، فمعظم الأشخاص الخارجين لتوهم من تجربة نفسية عصيبة سواء كانت عاطفية أو إجتماعية يتجهون إلى النوم لساعات طويلة, كنوع من الهروب من الواقع ومعاملة الأخرين يمثل لهم عبئ نفسى لا يمكن إحتماله. ولكن للأسف يجب علينا التفرقة هنا بين النوم الفعلى والتظاهر بالنوم بينما عقلك مستمر فى التفكير والتحليل والإستنتاج, فذلك ما يسمى بـ “وهم النوم” وهذا فى حد ذاته مضر أكثر منه مفيد ويستيقظ  الشخص منه فى حالة أسوء ما كان عليها! هذا و تدور الدراسات المكثفة حول الموضوع بفعالية بحيث يستطيع الشخص المرهق ينال من النوم العميق بحيث لا يضر بنفسه أكثر مع مرور الأيام ولا يصيب ساعته اليبولوجية بالضرر الذى يزيد حدته مع التقدم فى السن

 

إذ والحالة تلك فإننا لا نتكلم عن العلاج بالأدويه، لأن الكثير من الناس يعتبر هذا النوع من العلاج فى حد ذاته علاج نفسى وتنعكس من خلال  نظرة المجتمع على كل من يعالج نفسياً على انه مريض وبذلك تزداد حالته النفسيه سوء هذا بخلاف ما يترتب عليه من مساوئ الأدوية والعقاقير وإدمانها النفسى قبل العضوى, فجل إهتمامنا يصب فى  تنظيم حياتك ومواعيد نومك بتفادى الوجبات الليلية صعبة الهضم وتجنب الإفراط فى المشروبات المنبهة المليئة بالكافيين فة أثناء اليوم والبعد عن الضوضاء البصرية والسمعية مع قرب موعد نومك

 

والأن لنتكلم على مشكله إزدياد الوزن وعلاقته بتنظيم مواعيد النوم, فالفكرة الشائعة انه عندما لا تأخذ حقك فى النوم تصبح أكثر نحافة وهذا ما اثبتت الدراسات العلمية عكسه، فعلى الناحية النفسية من يواظب على السهر تتحور عاداته فى المأكل والمشرب للتتماشى مع الوقت الممنوح له, فبالتالى يزيد إستهلاكه اليومى من الغذاء، ومن الناحية العلمية: فهرمون اليبتين المسؤل عن الإحساس بالشبع تقل إفرازاته فى حالات السهر المتواصل ويزيد إفراز هرمون الجريلين الفاتح للشهية وناهيك عن ان عمليه التثميل الغذائى تعانى من البطء فى حالة عدم النوم وتتفاقم المشكلة أكثر وأكثر فى حالة إنعدام النشاط البدنى والريا

 

وهنا وجب علينا التنبه لحقيقة هامة, ألا وهى ان عدم حصول الجسم على قسط كافى من النوم يؤدى بالقطع إلى نتائج سلبية تؤثرعلى ضغط الدم وإرتفاع نسبة السكر به, بل هو مضر للقلب وأوعيته الدموية ويجب علينا هنا التنويه ان القلب وأوعيته لا يتضررون فقط من قلة النوم بل ان النوم أكثر من  تسع ساعات يضر بهما ايضاً. هذا وقد أثبتت الدراسات فى اليابان ان مادة الميلاتونين والتى يفرزها الجسم فى أثناء نومه وخاصة فى الظلام من المواد المحاربة للأورام السرطانية, وبوجه عام فقد تبين وجود علاقه مباشرة بين إفرازها ومحاربة سرطان الثدى

 

أما بالنسبة للأطفال فالنوم الكافى لأجسادهم هو ما ينشط هرمون النمو وهذا الهرمون ليس مهم فقط  لنموهم العضلى والعضوى, بل أيضاً يقوم بدور فعال فى تقوية وإصلاح كل خلايا أجسامهم  ويساعد على  محاربة العدوى والحد من انتشارها فى الجسم، ومن ثم فإن أهم مخاطر قلة النوم هو ما يظهر جلياً فى التأثير السلبى على كافة مراحل العملية العقلية فله آثار سلبية على الذاكرة وقابليتك للتعلم وقدرتك على الإبداع وحل المشاك هذا إلى جانب تأثيره على إتزانك العاطفى ورد فعلك وثباتك النفسى. ففى أثناء النوم تتفتح مسارات لتخزين العديد من المعلومات فى العقل البشرى ويتم تكويدها لإستعادتها فى الأوقات المطلوبة وبالنوم السليم تتم عملية التشفير على أكمل وجه وتتم العملية التعليمية إلى نهايتها فقد أثبتت التجارب ان العديد من المشتكين من ضعف الذاكرة الذين يظنون أن هذا الضعف سببه تقدم السن ما هو إلا مشكلة تتعلق بعدم إنتظام فترات النوم السليم .

 

فبقله النوم يبطئ التفكير وتقل القدرة على التركيز وينعكس هذا على ضعف القرارات وعدم صحتها وما يصاحب هذا من مخاطر، إذ أننا لا نتكلم فقط على المستوى المهنى أو الدراسى, فسرعة رد الفعل تتأثر ولك ان تتخيل تأثير ذلك فى قيادة السيارات مثلاً, ففى إختبار القيادة وبتجربة عشوائية لا تستطيع التفرقة بين المخمور وهؤلاء المحرمون من النوم

 

ونصيحة إلى كل الناس ففى زياراتك القادمة إلى الطبيب إبدأء كلامك  بالحديث عن أسلوب ونمط نومك وعدد الساعات فلهذا أهميه تفوق خطورة ضغط دمك ونسبة السكر فى بعض الأحوال ومن الأفضل لك ان تنظم لنفسك مواعيد النوم حتى قبل زيارة الطبيب فربما تختفى كل الأعراض المشكو منها مع إلتزامك بجدول نوم محدد وكافى لراحة كل من ذهنك و بدنك والله ولى التوفيق.

 

المواطن

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى