تلوث المياه.. يهدد قرية البردعة

93

 

 

قبل الثورة بوقت ليس بطويل استيقظت الحكومة ووسائل الإعلام على كارثة إنسانية وأخلاقية وبيئية بمعنى الكلمة، حيث انتشار مرض التيفويد بقرية “البردعة” التابعة لمحافظة القليوبية, فبعد هذه الضجة الإعلامية الكبيرة كان من المفترض أن تنتهي مشاكل هذه القرية وكان من المفترض القضاء على كل الأسباب التي أدت إلى انتشار هذا المرض على الأقل لضمان عدم نشر العدوى بين اهالي القرية والقرى المجاورة ايضا.

تنقلت “الوادي” بين شوارع وطرقات القرية ووجدت أن الوضع كارثى حيث انه مازال يوجد مرضى بالتيفويد فى هذه القرية لم يتم علاجهم الى الان والاخطر من ذلك ان مياه الشرب لتلك القرية مازالت ملوثة وتحمل عدوى التيفود.

والسبب الرئيسي في انتشار مرض التيفويد دفعة واحدة لأهالي تلك القرية هو “شركة المياه الخاصة بقرية البرادعة “حيث ان اهالى تلك القرية اعتادوا على شراء المياه منذ فترة كبيرة, ولكن بعد “اذاعة شركة المياة الخاصة بتلك القرية نبأ صلاحية المياة للشرب.. اقبل الاهالى على شرب المياه، وبالطبع لا يعلمون ما الذى ينتظرهم؟ ولا الاهمال الكارثى الذى حدث؟

فقد أجرت (الوادى) حوار مع اهالى قرية البردعة بعد الثورة لكى تستمع لهم وتوصل اصواتهم وشكواهم الى الجميع وتتعرف ايضا على احوال القرية بعد ظهورالمرض بها واحوالها الآن، ومعرفة المساندة التى قدمتها الحكومة لهم.

حيث ذكرت “وفاء على”21عام- طالبة بكلية الآداب أن المياه مازالت تحمل اللون الاصفر ومعكرة ولم يتغير بها شىء, وأشارت الى ان مياه الصرف مختلطة بمياة الشرب وهذا السبب المباشر فى ظهور مرض التيفويد عند كثير من أهالي البلد.

وذكرت “وفاء” بأن السبب الرئيسي في اختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحى هو إذاعة الشركة الخاصة بالمياه التابعة للقرية بصلاحية المياة للشرب وانه تم اصلاح التلف الخاص بمواسير المياه، واصبحت المياه الآن نقية وصالحة, ولكن للأسف كانت مواسير المياه الجديدة التى انشأتها الحكومة كانت بها ثقوب وكسور سمحت بتداخل مياه الصرف مع مياه الشرب.

وأضافت وفاء لـ”الوادي” بانه بعد اذاعة الشركة واقبال الناس على الشرب بدأ يظهرعليهم اعراض متشابهه، لمرض التيفويد دفعة واحدة, وقامت كثير من معامل التحليل بتحليل مياه الشرب ووجدوا الوضع الكارثى، وأن المياه مختلطة بمياه الصرف وشديدة التلوث.

وبالنسبة لموقف الحكومة والمسئولين من اهالى تلك القرية ذكرت “وفاء” أن الحكومة لم الا بتعويض بسيط للمتضررين لا يتجاوز ال500جنيه.

ووصفت “شيماء. ح” 24 سنة ربة منزل ومن اهالى القرية أن المياه مثل صفار البيض ويوجد بها رغاوى,”واضافت”بانه بعد رحيل وسائل الاعلام عن القرية انصرفت الحكومة والمسئولين ايضا عنهم, و”اشارت”بانه يوجد حتى الان بعض الناس مصابين بمرض التيفويد ولم يتم علاجهم الى الان.

وذكر “محمد -20سنة -احد بائعي المياه بقرية البردعة بانه كان من ضمن بائعين المياة للقرية ولكنه توقف عن البيع منذ مدة, “واضاف” بانه اصيب احد افراد اسرته بمرض التيفويد وبعد تلقيه العلاج عوفي منه.

واشار بان السبب فى انتشار هذا المرض بين اهالى القرية هو الاخبارية التى جاءت عن طريق محطة المياة التابعة للشركة القابضة الخاصة بالبلد بصلاحية المياة للشرب, والى الآن لا يوجد احد يهتم باهالى القرية ولا يسال عن المصابين بها.

وأكدت “شيماء محمد-21 سنة” ليسانس اداب تعمل باحدى الصيدليات بالقرية أن السبب فى ظهور مرض التيفويد هو الاذاعة الخاطئة التى جاءت من الشركة الخاصة بالمياة حيث قامت الشركة بالفعل باصلاح المواسير التى كان بها ثقوب وكسور وبتطهير المياه لكى تكون صالحة للشرب, ولكن عندما بدءات تضخ المياه اول مرة ضختها فى مواسير الصرف على حد التجربة ومنها اختلطت مياة الشرب بمياه الصرف,وبعدها ظهر اعراض المرض على اهالى البلد دفعة واحدة مما دفع اهالى البلد الى البحث عن السبب.. وقاموا بتحليل المياة فوجدوا بها ديدان, وتشير “شيماء” الى ان وقت الانتخابات جاء المرشحون يوزعون المياه على اهالى القرية ويستغلون الوضع المأساوي الذى بها وبعد الانتخابات لم يسأل احد من المسئولين عن المصابين ولا عن اهالى القرية.

واكد “محمد.ح -49سنة -سباك بالقرية” بانه قام بتحليل المياه ووجد بها ديدان, وأكد أن المياه الى الآن مازالت ملوثة وتهدد كل من يقترب منها بالتيفويد, ويؤكد على عدم اهتمام اي من المسئولين بهم وذلك بعد رحيل الصحافة والاعلام عنهم.

وللبحث عن المسؤول عن هذه الكارثة قامت “الوادى” بإجراء حوار مع الوحدة الصحية الخاصة بقرية “البردعة” ومعرفة حال المياه فى هذه القرية، وعدد المصابين بالتيفويد والمساعى التى فعلتها الحكومة لهم؟.

فكان جواب احدى الممرضات انها لا تستطيع ان تذكر اى شىء والذى يستطيع ان يتكلم هو الدكتور المسئول عن الوحدة فقط..فبعد كل هذا كان لابد من اخذ راى الدكتور المسئول عن الوحدة لمعرفة حال الوحدة، واوضاع المياه بقرية البردعة، فاجاب الدكتور قائلا بان الاوضاع على ما يرام وتقوم الوحدة بتحليل المياه يوميا, وبالنسبة الى مياه الشرب الخاصة بالقرية اصبح لا يوجد بها شىء الا بعض الاملاح وبعض الشوائب التى تذوب بسهولة عن طريق الترسيب, وعندما واجهت “الوادى”الدكتور بكلام اهالى القرية اجاب بالنفى وبانه كلام غير صحيح.

وطالبت “الوادي” من الدكتور المسئول بتقرير يثبت ما يقوله اجاب بانه لا يستطيع اعطاء اى نوع من التقارير لأي جهة سوى الحكومة فقط!

فمازالت هذه القرية البسيطة تعاني من الإهمال الشديد من الحكومة قبل الثورة وبعدها.

ففى بقعة ارض لا يوجد بها مياه نقية.. فهل من الطبيعى ان يوجد بها حياة آدمية! سؤال يطرح نفسه.

الوادى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى