عندما سألنى صديقى السعودى متلهفا على القاهرة

لم تنقطع مكالماته عبر الهاتف من السعودية منذ قيام ثورة يناير، كى يطمئن على مصر أولا ثم يطمئن على أصحابه هنا فى القاهرة، وفى كل مكالمة كنت احس بشدة الخوف منه على البلد، ليس هو وحده بل كان ينقل إلىّ مشاعر كل الاصدقاء فى المملكة.
مصر بأحداثها لم تكن يوما غائبة عنهم، صارت شغلهم الشاغل، حتى اصبحت انتظر مكالمته فى كل يوم يتم فيه الإعلان عن اعتصام او مسيرة أو مليونية يتم الإعلان عنها بغض النظر عن اسمها، إن الأسماء تشابهت علينا.
آخر مكالمة من صديقى الصحفى السعودى حسن الظاهرى كانت اليوم حيث تنامى إلى مسامعه عبر هدير الفضائيات عن اعتزام الإخوان عن عصيان مدنى يعطلون به مترو الأنفاق، جاء ردى له مهدئا من روعه وخوفه على مصر التى لن نزايد على حب الخليجيين لها، فلم انه المكالمة إلا وهو يحمد الله على أن مصر فى أمان، ولن تؤثر فيها تلك الاعتصامات والمسيرات.
أساءل نفسى ما الذى يجعل من يربطه بمصر مجرد اصدقاء وذكريات جميلة فى القاهرة الساحرة – كما يقولون- ، ما الذى يجعله خائفا عليها، متمنيا ان ينصلح حالها، وما المصلحة فى ذلك؟ هل مصر غالية عليهم أكثر من أبنائها؟ وقد ذكر لى أحدهم أنه سافر لكل بلاد العالم شرقها وغربها، فلم يجد أجمل من ليالى القاهرة، والتى تحولت بفعل فاعل إلى ساعات حظر، تحرم أبناءها وروادها عربا وأجانب، التمتع بسحرها.
ألم يأن لأبنائها بعد ان ينفضوا عنهم غبار ترك مصر نهبا لمحاولات اسقاط الدولة، وانهيار الاقتصاد، وانتشار فيروس الفوضى، والانفلات الأمنى؟ بعد أن نجحوا فى الافلات من ربقة نظام حاول السيطرة على مفاصل الدولة تحت لواء فصيل واحد، انتهى به الأمر وراء قضبان الخزى.
أعود وأساءل نفسى هل للمغرمين بسحر نيلها أن يعاودوا عشقهم بليلها الساحر دون ان يعكر صفوهم ساعات حظر أو ترقب وخوف من مفاجآت السيارات المفخخة والقنابل الموقوتة، ينثرونها فى طرقات تحت بند خيانة الأوطان.
اعتقد أننى لست الوحيد الذى يرن تليفونه للاطمئنان على أم الدنيا، فهناك الكثير غيرى، ولا أبالغ كما تبالغ تلك الفضائية، فأقول ملايين، لكنى أجزم ان هناك الملايين، ممن يحبون مصر ويريدون لها الخير لا يرضيهم محاولات ودعوات رفض ما يعتقدونه – إثما وبهتانا – (انقلابا)، لكنهم فى الواقع يبغون هدم الوطن، سيخيب ظنهم، وستبقى مصر شامخة أبية، معشوقة مريديها العرب، قبل أبنائها المصريين.
الجمهورية






