«أبو الفتوح» مرشداً!!

< غضب منى صديقى العزيز، الكاتب الكبير، محمد عبد القدوس، عندما كتبت فى إبريل 2012 مقالاً هاجمت فيه الدكتورعبد المنعم أبو الفتوح، القيادى الإخوانى الشهير،واتهمته بأنه يؤدى دوراً محدد الملامح والمعالم، عندما قرر خوض انتخابات الرئاسة،فقد كان الرجل يستدعى أصوات
القوى المدنية الثورية الرافضة لباقى المرشحين، حتى لا تذهب هذه الأصوات إلى أحد غير مرشح الإخوان!! وكلمنى صديقى العزيز وقتها،وقال لى عبد القدوس فى اتصال هاتفى: «ياصديقى الدكتور أبو الفتوح ليس له علاقة بالجماعة ولا حتى افكارها»!! الغريب أن معرفتى بمصداقية عبد القدوس لم تقنعنى بأن الرجل ترك الجماعة تماماً !!والآن نسمع الدكتور أبو الفتوح يخرج علينا، فى لحظات يشعر فيها الإخوان بالتضييق،ليقول كلاماً فى صالحهم، باسم الحرية، والديمقراطية،فى حين لا نسمعه يتكلم أبداً عن أخطاء الإخوان فى حق الوطن،واستقراره وأمنه!!الدكتور أبو الفتوح قال كلاماً فى أحد البرامج منذ أيام دافع فيه عن الجماعة، وانتقد القيادات،ولم يقل لنا من الذى ينفذ تعليمات القيادات،ولم يقل لنا من الذى اصر على استمرار اعتصام رابعة،ولم ينتقد تصرفاً واحداً نفهم منه أنه ضد فكر الجماعة،ودعوتها للعنف!
< لا نريد من الدكتور أبو الفتوح أن يقول لنا إنه كاره للإخوان،ولكننا نريد منه جملة واحدة تدين عنفهم،وتسليحهم،واستمرارهم فى العناد،ومواجهة ثورة شعبية واضحة،ورفض جماهيرى غير مسبوق للإخوان.ونريد أيضاً من الرجل أن يتوقف عن الدور الذى لم يعد يقنعنا،وعليه أن يطرح نفسه مرشداً للجماعة ،فهذا المنصب أفضل له ولنا!!
• تعالوا نستعد ماقلناه يوم25 إبريل 2012 عن الدكتور أبو الفتوح،فى مقال معنون بــ «ليبرالية مولانا أبو الفتوح» ولم يسمع كلامنا،الملايين الذين منحوه أصواتهم،ليقوم بتفتيت اصوات التيار المدنى بنجاح منقطع النظير،وكان الخاسر الأكبر فى هذه «العملية» هو عمرو موسى،ليعبر محمد مرسى من المرحلة الأولى مستريحاً،ويطرحه الإخوان مرشحاً ثورياً فى مواجهة مرشح نظام مبارك،لنواجه عاماً كبيساً ومزعجاً.تعالوا إلى تفاصيل المقال لنعرف أننا نخطئ الظن أحياناً، ونخطئ الحساب كثيراً:
< هل تصدق أن رجلاً عاش أكثر من أربعين عاماً داخل كواليس جماعة سياسية، عنيفة، وسرية، يمكن أن يتحول فجأة إلى رجل ليبرالى، يؤمن بالدولة المدنية؟! هل تصدق أن نائب مرشد الإخوان، وذراعه اليمنى، والذى خرج من التنظيم الدولى فى إطار صراع داخلى
على السلطة مع غريمه «الشاطر» يمكن أن يرتدى ثوب الديمقراطية، والحريات العامة، بعد كل هذه السنوات التى قضاها تحت الأرض، يدير وينظم أعمال الجماعة، حتى وصل لدرجة كبيرة من الحرفية والمكانة ،فى جدول ترتيب السمع والطاعة؟!هل تصدق التوبة « «السياسية» من خاسر لمعركة «قطع رقبة» فقد فيها سلطاته ونفوذه ؟لماذا لا تضع أمام شاشات عيونك سيناريو آخر تتصور فيه هذا الرجل الذى قاد الكثير من قرارات الجماعة، وهو فى موقف الفائز بالصراع الداخلى على السلطة.. قطعاً كان سيستمر مناصراً للجماعة ومؤيداً لفكرها الشمولى والمهيمن ، والراغب فى السيطرة على مقدرات البلاد البرلمانية والدستورية ..وبلا شك كان سيدافع عن رغبتها فى الاستئثار بالسلطة ،وكان سيجد كلاماً معسولاً يقوله ويردده على مسامع الناس أنفسهم الذين يقول لهم الآن « أنا ديمقراطى جداً»!!
< العيب ليس فى عبد المنعم أبو الفتوح، مرشح الخارجين على الإخوان، ولكن العيب فى بعض أنصار الدولة المدنية الذين أعلنوا تأييدهم له ،فعندما يقول أبو الفتوح: أنا ليبرالى وديمقراطى ومع الدولة المدنية، كان يجب أن يقول له أنصار هذه الدولة «العب غيرها» وكان يجب أن نتصدى له، عارضين عليه تاريخه فى جماعة دعوية، سياسية، استبدادية، عنيفة لاتؤمن بالآخر،وكان يجب أن نواجهه بأفكاره المطبوعة فى الكتب رخيصة السعر، التى أصدرتها دور النشر الإخوانية ــ بموافقته وعلمه ــ بهدف صناعة كوادر فكرية تؤمن بالجماعة وتنظيمها، وهذه الأفكار ليست بالضرورة من عنديات أبو الفتوح ولكنها مجموعة المناهج والنظريات التى تمت صياغتها عبر تاريخ الجماعة، ووافق عليها أبو الفتوح صغيراً، ثم دافع عنها كبيراً، باعتباره قيادة إخوانية كبيرة!!
< يجب أن نكون صادقين مع أنفسنا وأن نتوقف عن هذه الطريقة فى العمل السياسى، فلا يجب أن نمارس الانتخابات بمنطق «العناد» فنقف إلى جوار أبو الفتوح لمجرد أنه ضد الإخوان، ولا يجوز أن نمنح أصواتنا لمرشح لمجرد أنه قال لنا «أنا معكم» بل يجب أن ندرك تماماً ونهائياً، أنه نصير حقيقى لدولتنا المدنية التى نريدها ، وأنه مؤمن فعلاً بأفكارنا، ولا يغازل غيرنا ، من أجل أصوات يريدها لمعركته ، حتى لو على حساب قناعاته الشخصية!! فإذا كان أبو الفتوح صادقاً فى إيمانه بالدولة المدنية فعليه أن يقول ــ الآن ــ إن فكر الإخوان استبدادى وإنهم قتلوا النقراشى وتسببوا فى خروج جماعات متطرفة تؤمن بالعنف والاغتيالات، وإن الجماعة لايوجد بها ديمقراطية داخلية، وإن قياداتها عبر تاريخهم، ضللوا أجيالاً من المصريين.. ونريد منه أن يعلن ندمه الشديد على بقائه فى جماعة سرية تمتلك ميليشيات منظمة.. الأهم من ذلك نريد منه أن يحكى لنا بالتفصيل كل أسرار تمويل الجماعة وتنظيمها العنقودى والغطاء الذى ترتديه لاختراق المجتمع فى القرى والنجوع!! ونريد من السيد أبو الفتوح أن يقول لنا أين كانت تتم عمليات تدريب شباب الجماعة على فنون القتال والكاراتيه والكونغ فو، لمواجهة زملائهم المنافسين لهم فى انتخابات الجامعات والنقابات؟ ونريد منه أن يحكى لنا بالأسماء عمليات التجارة بأموال الجماعة .. ومن هم الموثوق فيهم الذين منحوا هذه الأموال .. ونريد أن نعرف أيضاً ميزانية الإخوان بالكامل ومن أين جاءت؟
< أما أصدقاؤنا ، من بعض الليبراليين وأنصار الدولة المدنية الذين أيدوا وناصروا وبايعوا عبد المنعم أبو الفتوح، فعليهم أن يطالبوه بالحقيقة ، وأسرار خوضه الانتخابات الرئاسية ، بحملة تديرها وتقودها كوادر إخوانية صريحة، وعليهم أن يعيدوا حساباتهم، لأنهم يضعون أيديهم ، فى أيدى رجل قاد عملاً سياسياً استبدادياً لمدة أربعين سنة، ويقولون عنه الآن إنه « تائب من الذنب حبيب الرحمن»!!
الوفد






