”طابور” أول يوم دراسي.. لا شيء يعلو فوق ”تسلم الأيادي”

حملوا الحقائب بعد شهور العطله، لاستقبال صف دراسي جديد، اجتمعوا في الفناء كما اعتادوا، اصطف الاصدقاء والزملاء كلٌ في ”طابور” فصّله، الجميع حضور؛ المدرسين بمقدمه الصفوف، ومدير المدرسه جوار مكان الاذاعه، استعدادًا ليلقي كلمه بدايه العام، ومن ثم تحيه العلم، ليصعد بعدها الطلاب الي الفصول ليبدا اليوم الدراسي.
هكذا كان المشهد المعتاد، لكن انطلاق ”المارثون” الدراسي هذا العام انضم اليه صوره اخري، جنود يرتدون الزي العسكري يستقبلون الطلاب، بدءًا من خارج اسوار المدرسه، وباب الدخول، وداخل الفناء، وحتي داخل الفصول.
وعلي الرغم ان تواجد جنود ”الجيش” بالمدارس لم يكن جديدًا؛ فمنذ ثوره يناير 2011 وما اعقبها من احداث انتخابات برلمانيه ورئاسيه كان لافراد وقيادات الجيش تواجد للتامين، وكذلك في فترات الامتحانات، لكن هذه المره جاء التواجد مختلفًا، بشكل زاد من متابعه اجواء بدايه العام الدراسي، ليس فقط من اولياء الامور والمهتمين بشؤون التعليم.
بل ان البعض وصف اول يوم دراسي هذا العام بانه ذات طابع ”عسكري” واخرين بانه يوم في ”حب مصر”، ذلك الاسم الذي اطلقته وزاره التربيه والتعليم؛ ليكون عنوان الحصه الاولي بالمدارس، وذلك للحديث عن الوطنيه والانتماء والدفاع عن الوطن.
وعلي مواقع التواصل الاجتماعي ”فيس بوك” و”تويتر” انتشرت صورًا عديده لتواجد افراد ”الجيش” بالمدارس، منها صوره لاحد الجنود يوزع ”الشيكولاته” علي الطلاب اثناء دخولهم الي المدرسه، واخري لاحد افراد الجيش يمسك بيد طفله صغيره ترتدي زي مدرسي، وجنود تواجدت في فناء المدرسه منهم من ينتمي لقوات ”الصاعقه” اثناء ”طابور الصباح”، وكذلك افراد جيش يؤدي التحيه العسكريه المعروفه اثناء اداء النشيد الوطني، بل وصور اخري لتواجد ضباط جيش داخل الفصول.
”طابور الصباح” كان المشهد الرئيسي لليوم، ليس فقط لتواجد افراد الجيش مع الطلاب بالفناء، ولتواجد أعلام مصربايدي الطلاب بل والمدرسين في بعض المدارس، بل كان السبب ”تسلم الايادي”.
تلك الاغنيه التي وجدت مكانها اليوم بالاذاعه المدرسيه في عدد كبير من مدارس الجمهوريه، بل وصل الامر لاختفاء النشيد الوطني؛ فكانت كلمات بدايه العام الدراسي سواء من المدرسين او افراد الجيش ثم الاغنيه وتفاعل الطلاب معها واخيرًا الصعود الي الفصول.
وبمدرسه ”عبد العزيز جاويش” تمثلت كل المشاهد؛ حيث افتتحها الدكتور محمود ابو النصر، وزير التربية والتعليم، في حضور عدد من قيادات الجيش والشرطه، نظرًا لطبيعه الاحداث؛ فالمدرسه تقع في محيط اعتصام ”رابعه العدويه” فنالها اضرار، دفعت لتجديدها.
ليلقي الوزير كلمه، ومن ثم احد قيادات الجيش، وسط طلاب ومدرسين يحملون الاعلام المصريه، وعلي انغام اغنيه ” تسلم الايادي”، ظل الطلاب بـ”الطابور” يلوحون بعلم مصر ويصفقون ويرددون كلمات الاغنيه.
وعلي ”تويتر” لم تتوقف التعليقات التي ركزت ايضًا علي مشاهد اول يوم دراسي، ومنها ما كان ساخرًا؛ فكتب ”يحيي الغازولي” قائلاً :”بعد ما شوفت الجيش واقف في الطابور في المدارس، كان عندي سؤال اللي هيغش بعد كده هيتحاكم محاكمه عسكريه ولا ايه ”، وعلق ”عمر عدلي”:” لسان حال العساكر والمجندين بعد اول يوم دراسه ليه طابور الصباح بتاعنا ما يبقاش زي طابور الصباح بتاع المدارس.. يسقط يسقط حكم العسكر”.
في حين علقت ”نجوان”: ” في اول يوم دراسه الجيش بيوصل الطلاب الي المدارس، الصقور تحميكم في كل وقت وكل مكان”، وكذلك ”نورا” كتبت : ”هم دول رجاله مصر الجدعان بجد”، بينما علق الناشط السياسي ”وائل عباس” : ”يعني الجيش نازل المدارس للعيل الصغير علشان يفهمه انه بيحارب الاخوان الوحشين اللي منهم خالو وعمو واونكل جارهم ويمكن ابوه وامه”.
ووصف ”علي منصور” تواجد افراد الجيش بالمدارس باول يوم من العام الدراسي ”عسكره التعليم”، معلقًا : ”عندما تسمع اغنيه تسلم الايادي تتردد في مذياع بعض المدارس في طابور الصباح، وعندما تشاهد رتبًا عسكريه تمر علي الفصول واخرون يعاقبون الطلاب المتاخرين علي ابواب المدارس، وعندما تعلم ان هناك غرفه عمليات مركزيه بها خبراء مفرقعات لمراقبه سير العمليه التعليميه.. فاعلم اننا دخلنا عصر عسكره التعليم”.
وعن اذاعه اغنيه ”تسلم الايادي” بالمدارس، علق ”باسم”: ” كل المدارس اللي في منطقتي مشغله تسلم الايادي، حكومي وخاص ويرجعوا يقولوا نخرج الاطفال من المعادله ونمنع استغلال الأطفال”، وكتب ”عمر هدايه”: ” ايًا كان توجهك السياسي ان اغنيه بمستوي تسلم الايادي تشتغل في المدارس، ده يدل علي انعدام الذوق ومستوي التعليم”.
اخبارك






