خطاب إلى الفريق أول عبدالفتاح السيسى إذا قرر الشعب.. فلا قرار لك

عندى رسائل إليك.. من قلب وطن قد أصابه الوهن، ومن عقل أمة قد أُودع الكفن، ومن حاضر سحبوه إلى سراديب الزمن، من ثكالى جالسات حول قبور أبنائهن يتلمسن لحظة حنان خلف الجدران، من أب مكلوم على ابنه، فقد عكازه حين يهرم ويشيخ يستند على كتفيه، من أمهات ينتظرن عودة أطفالهن ويتلهّفن العودة سالمين من طرق قد أضناها عبث العابثين، وحقد الحاقدين.
من البسطاء والفقراء والمستضعفين فى النجوع والقرى يتحسسون فى قسمات وجهك ولمسة راحتيك الرضا والأمن والحنان المفقود. من عجز العجائز، وحيرة الحائرين، ورجفة الخائفين، من بناتنا الصغار المتسولات فى أروقة شوارعنا يفترشن العراء، بضاعة كل عابر، وكل شره وكل زانٍ، يفتحن صدورهن وبراءتهن قسراً وقهراً، باحثات عن لقمة عيش ضَنَّ عليهن بها المجتمع، وعجز عنها الأهل والسند. من أولادنا الصغار المتسولين فى أزقة شوارعنا يستدفئون ببعضهم فى ليل قارص وسط خجل وعجز المارة والعابرين، يبحثون عن ستر بقايا أجسادهم، واستكثر عليهم مجتمع لا يرحم أعضاءهم المرهقة العليلة فاشتروها بثمن بخس وباعوها لسد جوعهم وعطشهم. من صور أبنائنا المزينة بالسواد والمعلقة على جدران أهلكتها يد القدر وغابت عنها نضارة الحياة، بالية بمرور الزمن، مُنهكة من جدب الأيام وشُحِّها، تُزيح الأم صباحاً غُبار الزمن بحنان عن عيون ابنها لتُلقى عليه تحية الصباح وتطبع قبلة على وجنتيه ثم تعيد صورته على الجدران المتهالكة بحذر ودموعها لسنوات طوال تسبقها تناجيه وابتسامة خافته تطمئنه.
من رفات أجدادى وأجدادك وبقايا عظام ملوك عظام ملأوا الدنيا خيالاً ومهابةً والأرض سلطاناً وعزاً، وطاولوا النجوم وجاوروها، وبسطوا سلطانهم على الدنيا وأخضعوها.
من جيل مُضلل يرى الواقع وينكره، والنهار ساطعاً وينسحب ليعيش فى كهوف الماضى ويراها جنته الأبدية، ويرى الحق واضحاً ويتجنبه، والباطل زهوقاً ويرتمى فى أحضانه ويُكفر الأب والأم والجار ويهدم تاريخه وحضارة أجداده ويُخفى بيديه ما يراه العالم ويُحطم بقلبه المريض إرث وفخر الأجداد غير آسف وغير نادم على ما فرط فى حقه وحق أجياله القادمة.
لن يكون لك قرار علينا، فقرارنا عليك، ولن يكون لك أمر علينا، بل أمرنا عليك، وليس بعد الإجماع عليك من سبيل، وليس لك جميل على الوطن فجميل الوطن فى رقاب الجميع، سنحافظ على بقائك معنا، ندفع بك وتدفع بنا، نُكمل مشوارنا معاً ونُكمل طريقاً بدأناه، فما زال فى الطريق مخاوف، وما زالت أيدينا متشابكة لا تريد أن تنفض، وما زالت خفافيش الظلام تعبث بضفائر بناتنا، وما زال فى جُعبة الحواة والمرتزقة والقتلة خناجر الغدر والخسة والنطاعة.
يقول لك الإمام الشافعى:
رِضَا الْنَّاس غَايَة لَا تُدْرَك، وَلَيْس إلَى الْسَّلامَة مِن أَلْسِنَة الْنَّاس سَبِيِل، فَعَلَيْك بمَا يَنْفَعُك فَالَزَمْه.
فالزم رأى الشعب.. واستجِب وأكمل مشواراً بدأناه حتى نبلغ مأمننا وتبلغ مأمنك.
الوطن






