ننشر الملامح الأولى لدستور «30 يونيو»


بعد أيام عمل بلغت نحو 32 يوما توصلت لجنة الخمسين المكلفة بكتابة دستور مصر الجديد إلى الملامح الأولى لدستور مصر الجديد.
مصادر كشفت عن أن لجنة الصياغة انتهت من نحو أكثر من 150 مادة من مواد الدستور الجديد، وهو ما يصل إلى نحو ثلثى المواد، والمتوقع أن تقترب من نحو 250 مادة.
لجنة الصياغة برئاسة الدكتور عبد الجليل مصطفى عقدت اجتماعا مغلقا مع أعضا
ء لجنة الحقوق والحريات برئاسة الدكتورة هدى الصدة، لإطلاع أعضاء اللجنة على الصياغة التى وضعتها اللجنة لمواد الباب الثالث الخاص «بالحقوق والحريات والواجبات العامة»، وباعتبار أن ذلك الباب هو أول الأبواب التى تم الانتهاء منها فى الدستور الجديد، وأجريت له قراءة أولى وثانية.
وكان الدكتور عبد الجليل مصطفى قد ذكر أن هدف الاجتماعات المغلقة هو إطلاع اللجان النوعية على الصياغات شبه النهائية للمواد، والوصول إلى صياغة موحدة لها قبل إحالتها إلى لجنة الخمسين لمناقشتها فى الجلسات العامة. ويبلغ عدد مواد باب الحقوق والحريات 39 مادة، وبعد استحداث نحو 11 مادة من المنتظر أن يصل مجموع مواد هذا الباب إلى نحو 50 مادة.
المعالم الأولية للدستور الجديد أو دستور 2013 قد بدأت تتضح، حيث يتبنى هذا الدستور النظام الرئاسى البرلمانى المشترك، ويمنع قيام الأحزاب الدينية، كما أنه لا يتبنى فكرة العزل السياسى ويقرر حريات أكبر للصحافة والإعلام، ويتضح هذا أكثر مع ديباجة الدستور التى تختلف تماما عن الديباجة الخاصة بدستور 2012 ودستور لجنة الخبراء العشرة من حيث إنه ينص بصورة واضحة على أن دستور مصر الجديد هو ترجمة لثورتى 25 يناير بمبادئها الثلاثة «عيش.. حرية.. كرامة إنسانية»، وثورة 30 يونيو ومبادئها الرئيسية وهى استقلال الإرادة الوطنية ورفض الحكم الدينى.
وتنص الديباجة على أن دستور 2013 هو دستور جديد، ولذلك تقول «فإن الحدث الكبير الذى شهدته مصر بخروج الملايين فى ثورة 30 يونيو استدعى أن يكون لمصر دستور جديد يحدد رؤيتها للمستقبل».
والمعروف أن الذى يقوم بكتابة ديباجة الدستور الجديد لجنة مشك
لة من الشاعر سيد حجاب والكاتب والمتحدث الإعلامى للجنة الخمسين محمد سلماوى والناقد صلاح فضل والدكتور بالجامعة الأمريكية محمود الربيعى.
وعموما فإن المعالم الأولية لدستور 2013 تشير إلى أن الباب الأول الخاص بالمقومات الأساسية والدولة الذى تبلغ عدد مواده 36 مادة قد ازداد إلى 54 مادة بعد استحداث نحو 18 مادة مرة واحدة. والمواد الأربعة الأولى من هذا الباب والمعروفة باسم مواد الهوية تم وضع أكثر من نص لها وترك حسمه للجنة الخمسين. فمثلا المادة الأولى تم إضافة كلمة «مدنية»، بحيث أصبحت جمهورية مصر العربية دولة مدنية ذات سيادة… إلخ، وهناك نص ثانى من الأزهر بأن تكون جمهورية مصر العربية دولة وطنية دستورية، أما حزب النور السلفى فيرفض كلمة مدنية ويطالب ببقاء النص كما هو فى دستور 2012. وأغلبية أعضاء اللجنة تؤيد إضافة كلمة مدنية.
وبالنسبة إلى المادة الثانية فقد بقى النص كما هو، خصوصا من حيث إن مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع. ويعلق حزب النور موافقته على المادة بهذا النص ببقاء المادة 219 المفسرة للشريعة. وفى ما يخص المادة الثالثة فهناك اقتراحان بأن تبقى كما هى أو يتم تعديلها، بحيث تصبح «مبادئ شرائع المصريين من غير المسلمين بدلا من المسيحيين واليهود»، أما المادة الرابعة فبقيت كما وضعتها لجنة الخبراء بدون إعطاء أى دور لهيئة كبار العلماء بالأزهر فى أخذ الرأى فى أمر الشريعة الإسلامية.
وقد بقيت أغلب مواد الباب الأول فى نصوصها كما هى تقريبا، مع إدخال 18 نصا مستحدثا، منها نص على التزام الدولة بالحقوق والحريات الواردة فى المواثيق الدولية وتجريم التمييز وإقامة مفوضية لمراقبة التمييز.
وبالنسبة إلى المقومات الاقتصادية فلا ينص الباب على نظام اقتصادى معين، ولكنه يحظر التأميم إلا لاعتبارات الصالح العام ويحظر مصادرة الأموال إلا بحكم قضائى، ولا توجد مواد بنظام ضريبى معين.
وفى ما يخص الباب الثالث الخاص بالحقوق الحريات العامة فإن عدد المواد زاد من 39 مادة إلى نحو 50 مادة، فأهم مواده المادة 54 التى تحظر قيام أحزاب سياسية على أساس دينى أو مرجعية دينية، وقد وافقت اللجنة على كلمة مرجعية بناء على اقتراح من حسين عبد الرازق القيادى بحزب التجمع. كما تم تعديل المادة 55، بحيث تكون مكملة للمادة 54 من حيث إنها تحظر على الجمعيات الأهلية أن تكون ذات طابع عسكرى أو أن يكون نشاطها سريا ولا يجوز حلها إلا بحكم قضائى.
ومن أهم المواد المستحدثة فى هذا الباب مواد تتحدث عن السيادة الغذائية وحظر التهجير القسرى، علاوة على المواد الخاصة بحرية الصحافة والطباعة وحق المواطنين فى التظاهرات السلمية.
أما فى الباب الثالث الخاص بنظام الحكم وهو أطول الأبواب وأعقدها، حيث يضم 108 مواد من المنتظر أن تزداد هى الأخرى، فقد توصلت اللجنة إلى صياغة أكثر من ثلثى مواد هذا الباب ولكنها فى المواد الأخرى الخلافية قررت وضع أكثر من صياغة لها لترك الأمر لكى تحسمه لجنة الخمسين.
ويبدأ الباب بالسلطة التشريعية، ويطلق اسم مجلس الشعب على الغرفة الأولى للبرلمان، وتقرر المادة 77 أن عدد أعضاء المجلس نحو 500 عضو، ومدة المجلس 5 سنوات ميلادية. وتبلغ مواد مجلس الشعب 38 مادة مرة واحدة. وأهم مادة مستحدثة فى هذا الباب أنه لا يجوز لرئيس الجمهورية حل البرلمان إلا بناء على استفتاء شعبى.
وبالنسبة إلى الفرع الثانى من هذا الباب والخاص برئيس الجمهورية فتبلغ مواده 22 مادة، وبقيت كما هى تقريبا حسبما وضعته لجنة الخمسين، ما عدا مادة مستحدثة لا تعطى البرلمان حق سحب الثقة من رئيس الجمهورية إلا بناء على استفتاء شعبى. ومن خلاصة هذه المواد يمكن القول إن الدستور يتبنى النظام الرئاسى البرلمانى مع سلطات مشتركة بين الرئيس ومجلس الوزراء القادم من حزب الأغلبية المنتخبة. أما باب الإدارة المحلية فتبلغ مواده ثمانى مواد والمستحدث فيه إعطاء صلاحيات أكثر للمجالس الشعبية المنتخبة.
ثم يأتى أخير الباب السادس الخاص بالأحكام الانتقالية، فأهم ما جاء به النص على النظام الفردى فى الانتخابات البرلمانية مع ترك حسم الأمر للجنة الخمسين. كما أن الرأى الغالب لدى اللجنة هو ترك حق تسمية وزير الدفاع للمجلس الأعلى للقوات المسلحة لمدتين رئاسيتين، مدتهما 8 سنوات، والإبقاء على نسبة العمال والفلاحين لمدة فصل تشريعى واحد أو نقل هذه النسبة إلى مجلس الشيوخ فى حالة الموافقة على إنشاء هذا المجلس أو إلغائها بالكامل.
التحرير





