زمزم خير الماء وأعظم هدايا الحاج

وكان أول ظهور لزمزم حينما ترك إبراهيم عليه السلام زوجته هاجر وابنه إسماعيل بوادٍ غير ذي زرع عند البيت الحرام، ووقتها دعا ربه وقال “ربنا إني أسكنت من ذريتي بوادٍ غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون”.
ولما نفد الماء لدى هاجر بكى إسماعيل وبدأت أمه تسعى بين الصفا والمروة، ثم جاءت الصبي فإذا الماء ينبع من تحت خده. وسميت زمزم لأنها زمّت بالتراب لئلا يسيح الماء يمينا وشمالا، ولو تركته لساح على الأرض حتى يملأ كل شيء كما ورد عن ابن عباس رضي الله عنه.
وفي عام 1980 تم تحديد مصادر البئر، فكان المصدر الرئيسي فتحة تتجه جهة الكعبة المشرفة في اتجاه ركن الكعبة الغربي (الحجر الأسود) وطولها 45 سم وارتفاعها 30 سم، ويتدفق منها القدر الأكبر من المياه.
وانتهت مرحلة استخدام الدلاء نهائيا لانتشال الماء من البئر واستبدلت بها الصنابير، بعدما أمر الملك سعود بن عبد العزيز عام 1963م بتوسيع المطاف، فخفضت فوهة البئر أسفل المطاف في قبو عمقه 2.7 متر.
ونفى رئيس مجلس إدارة مكتب الزمازمة الموحد في مكة المكرمة سليمان أبو غليه، خلط ماء زمزم بماء عادي نهائيا، وقال للجزيرة نت إنه لو خلط بأي ماء لأظهرت ذلك التحاليل المخبرية، مشيرا إلى أن هناك بعض الباعة المتجولين وغير المرخص لهم يقومون بخلط ماء زمزم بغيره وبيعه لبعض الزوار.
من جهته يقول عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم قسم الجغرافيا الدكتور عبد الله المسند، إن سبب تغير الطعم عما كان عليه قبل نحو 30 عاما، عائد إلى معالجة ماء زمزم بواسطة سلسلة من الرمال المرشحة والتطهير فوق البنفسجي، والمياه المضافة.
ويقوم مركز دراسات وأبحاث زمزم في هيئة المساحة الجيولوجية السعودية بتوفير الحلول العلميةَ الضرورية لمراقبة وإدارة مستودعات المياه الجوفية التي تغذي بئر زمزم، وضمان نقاوة الماء وسلامة نظام التزويد.
زمزم في الحج
ويقدر متوسط استهلاك ماء زمزم داخل الحرم خلال موسم الحج بـ1539 مترا مكعبا, و488 مترا مكعبا خارج الحرم, أما كمية مياه زمزم المرسلة للمسجد النبوي يوميا فهي 272 مترا مكعبا، وذلك بحسب ما ذكره مدير إدارة سقيا زمزم بالرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي المهندس ماهر الزهراني.
وقال الزهراني -في تصريح للجزيرة نت- إن الرئاسة وفرت داخل الحرم وخارجه 97 خزان فايبر جلاس و72 مشربية رخامية, و6000 حافظة لماء زمزم المبرد.
كما يشارك مكتب الزمازمة الموحد السقيا مع الرئاسة ومن المتوقع أن يوزع لموسم حج هذا العام على الحجاج أكثر من 20 مليون لتر من ماء زمزم.
ويلتقط أبو غليه طرف الحديث من جديد فيقول إن نحو 1200 من الزمازمة والعاملين بالمكتب مدعمين بـ130 سيارة مجهزة باشروا عملهم لتنفيذ الخطة التشغيلية للمكتب.
وقد استحدث مكتب الزمازمة هذا العام أيضا برنامج سلسبيل لإحياء تراث مهنة الزمازمة التي يتم فيها سقي الحجاج زمزم بالطريقة التقليدية. وبرنامج “واصل” للاستدلال على مساكن الحجاج والوصول إليها بيسر وسهولة.






