كواليس الوساطة بين الجيش والتحالف الوطنى

لجنة الوساطة بقيادة مكي وتضم العوا وسيف عبد الفتاح.. والضغوط دفعت السيسى للتراجع وتليين موقفه
الدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة وخارطة طريق بديلة وإجراءات لبناء الثقة على رأس بنودها
لم ينه نفي المستشار محمود مكي نائب الرئيس السابق عن عدم قيادته لجنة وساطة بين المجلس الأعلى للقوات المسلحة و”التحالف الوطني لدعم الشرعية” لتسوية الأزمة السياسية ، وتأكيده أن أيًا من الطرفين لم يطلبه للوساطة، الحديث عن وجود قنوات للتفاوض بين طرفي الأزمة يقودها نائب الرئيس السابق، لكن في إطار من السرية لضمان نجاحها.
وقالت مصادر مطلعة إن مكي يقود لجنة للوساطة تضم إلى جانبه كلاً من الدكتور محمد سليم العوا، المرشح الرئاسي السابق، والدكتور سيف الدين عبد الفتاح، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، ومستشار الرئيس السابق، لإعداد “خارطة طريق جديدة” تكون بديلة لـ “خارطة المستقبل” التي أعلنها الفريق أول عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع للخروج من الأزمة، تتضمن الدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة، تليها انتخابات برلمانية تتم برقابة دولية، وإعادة العمل بدستور والقبول بإدخال تعديلات عليه تحظى بالتوافق بين القوى السياسية.
فيما بقي موقف عودة الرئيس محمد مرسي لمنصبه غامضًا، إذ يطرح الوسطاء عودة مرسي لمنصبه ولو رئيسًا شرفيًا أو ليوم واحد يتنازل خلاله عن صلاحياته لرئيس وزراء يحظي بتوافق وطني ويدعو خلالها لانتخابات رئاسية مبكرة، وهو ما يمكن أن يواجه رفضًا من قبل المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الأمر الذي قد يدفع الوسطاء لاقتصار الأمر على الدعوة لانتخابات مبكرة دون التطرق لعودة الرئيس من عدمه.
وتطالب المبادرة طرفي الصراع باتخاذ حزمة من المواقف لتعزيز الثقة فيما بينهم منها تراجع التحالف الوطني لدعم الشرعية عن تظاهراته الحاشدة والاكتفاء بتظاهرات رمزية مقابل إطلاق الجيش لعدد من رموز الجماعة ووقف حملات الاعتقال في صفوفه وكذلك التشويه المستمر لصورة التيار الإسلامي.
وأفادت المصادر أن وساطة مكي تأتي بطلب غير مباشر من الفريق السيسي عبر وسطاء مرتبطين بصلات وثيقة مكي، في ظل ما يتردد عن وجود ضغوط أجنبية على وزير الدفاع لإعادة الاستقرار للبلاد.
ودفعت هذه الضغوط السيسى للتخفيف من حدة موقفه لدرجة أنه لم يعد متمسكًا بقبول “الإخوان المسلمين” بالأمر الواقع وخارطة الطريق كما هي، خصوصًا أن مظاهرات “التحالف الوطني لدعم الشرعية” منذ 6 أكتوبر شهدت زخمًا كبيرًا، فضلاً عن استطلاعات الرأي التي تجريها جهات سيادية عكست نوعًا من التراجع في شعبية الفريق السيسي التي وصلت أوجها في الثالث من يوليو.
من جهته، أكد محمد أبو سمرة، الأمين العام للحزب الإسلامي الذراع السياسية لجماعة “الجهاد”، أن هناك وساطات عدة تجرى بين التحالف الوطني لدعم الشرعية والسلطة من بينها وساطة المستشار محمود مكي لافتًا إلى أن حرص الأخير على السرية التامة لجهوده هي من حدت به لنفي وجود الوساطة أصلًا.
وأشار إلى أن الخطوط العريضة لوساطة مكي لم تتضح بعد، حيث لم تعرض على التحالف الوطني حتى الآن رغم أن الاتجاه العام داخل التحالف يعتبر مكي وسيطًا مقبولًا وذلك لمواقفه المعتدلة وتاريخه القضائي المشرف، مشددًا على أن البلاد تقترب من انفراجة.
واعتبر أبو سمرة أن الأرضية التي يكتسبها التحالف بشكل منتظم كرست حالة من الارتباك في أروقة السلطة في ظل مشاركات قطاعات شعبية رافضة لهيمنة الجيش على المشهد السياسي وتصاعد الأزمة الاقتصادية بشكل قد يشجع طرفي الأزمة على تقديم تنازلات قد تجعل الخروج من الأزمة متاحًا بشكل غير مسبوق.
إلى ذلك، وصلت محاولات الدكتور أحمد كمال أبو المجد، وزير الإعلام الأسبق، لطريق مسدود إثر رفض أغلب القوى المنخرطة في “التحالف الوطني لدعم الشرعية” لطريق مسدود لهذه المبادرة، على الرغم من استعانته بالكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل لإقناع المجلس العسكري بتقديم تنازل لـ “الإخوان” ولقائه بالدكتور عبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب “مصر القوية” لدفع الإخوان لتبني مواقف مرنة إزاء التعاطي مع وساطته.
ولم تفلح محاولات أبو المجد على ما يبدو في إقناع الطرفين بالتعاطي الإيجابي مع وساطته مما دفعه لشن حملة على قادة جماعة الإخوان المسلمين المحبوسين بسجن طره وتحميلهم مسئولية إخفاق المبادرة، حيث يراهنون على الحصول على كل شيء أو لا شيء.
المصريون






