السادات عمل الشورى لـ”الكراكيب”

103

 

 

 

 

أدان الدكتور حامد طاهر، نائب رئيس جامعة القاهرة السابق، ما يحدث داخل بعض الجامعات المصرية من أعمال عنف وشغب لم تحدث فى العهد الحديث مطالبا بالحسم والحزم مع كل من تسول له نفسه الخروج علي الآداب العامة والأخلاق والقانون.

وحذر «طاهر» فى حواره مع «الوفد» من وقوع كارثة داخل الجامعات إذا لم يتم السيطرة على الوضع الأمنى داخل الحرم الجامعى، بسبب وجود أجهزة تقدر بالملايين وأوراق إجابات داخل الكنترول لا توجد نسخ أخرى منها فى حالة إقدام بعض الطلاب على حرقها.. ووقتها لن يجدى نفعا «الندم على اللبن المسكوب».
وأشار «طاهر» إلي أنه ليس كل من يظهر عبر شاشات التليفزيون ويتحدث بلباقة يصلح رئيسا للجمهورية، موضحاً أن هذا المنصب الرفيع ليس حكرا على شخص بعينه، لأن الله سبحانه وتعالى «يؤتى الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء»… والى نص الحوار:

بطاقة شخصية
د. حامد طاهر أحد المتخصصين القلائل في الفلسفة الاسلامية حصل علي الماجستير من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة عام 1973، وعلي دكتوراة الدولة من جامعة السوربون بفرنسا 1981، ثم أصبح رئيسا لقسم الفلسفة الاسلامية بدار العلوم، ثم عميدا للكلية، وتم تعيينه بعد ذلك نائبا لرئيس جامعة القاهرة لشئون التعليم والطلاب. وتخرج تحت إشرافه العديد من طلاب الماجستير والدكتوراه في الفلسفة الإسلامية من مصر والبلاد العربية والإسلامية، كما ان له العديد من المؤلفات الأكاديمية في هذا المجال، ومن أهمها: الفلسفة الإسلامية: مدخل وقضايا، والفلسفة الإسلامية، في العصر الحديث، والخطاب الأخلاقي في الحضارة الإسلامية، ومعالم التصوف الإسلامي، ودليل عمل لطلاب الدراسات العليا.
وله العديد من الكتب أبرزها… (أفكار قابلة للتنفيذ) و(ماذا لو؟) و(مصريات معاصرة) وآخرها (مصر من جديد).

< أصدرت كتاباً مؤخرا بعنوان «مصر من جديد» لحل المشاكل المزمنة التى تتعرض لها البلاد ولكن البعض قد يرى انها ليست كلها حلولاً عملية.
– بالعكس، كثيرون أشادوا بهذه الحلول لأنها بسيطة وقابلة للتنفيذ وهى عبارة عن مجموعة من أهم عناصر الإصلاح التى تحتاجها مصر فى الوقت الراهن، وأؤكد أنها ليست مستحيلة التطبيق، وهى صالحة لأى رئيس جمهورية يتولى حكم مصر ويقتنع بصحتها وصدقها.
< وما رأيك في حال مصر في الفترة الحالية؟
– متردية، وللأسف لا نسير فى الطريق المستقيم بل نسير بسرعة فى الاتجاة الخاطئ ولا يوجد رجال دولة النهوض بمصر ولابد من تفعيل القوانين بحسم وحزم على الجميع.
< وماذا عن إدارة مصر في الوقت الراهن؟
– توجد مقولة عظيمة تقول: «اعرفوا الرجال بالحق وليس الحق بالرجال» ومن يديرون مصر الآن ليسوا على المستوى اللائق.
< جربنا حكم محمد مرسى وهو فى الأصل أستاذ جامعى، لكن ثبت فشله الذريع فى إدارة شئون البلاد؟
– محمد مرسى كان مندوباً لجماعة أو تنظيم فى قصر الرئاسة ولم يكن القرار قراره ومن المفترض أن يكون رئيس الدولة هو الحاكم الفعلى للبلاد والحكم بين السلطات.
وإذا كان نظام حسنى مبارك عنوانه الرئيسى «الفساد»، فحكم محمد مرسي عنوانه الرئيسى: «الفشل الذريع» على جميع الأصعدة سواء فى العمل الوزاري أو الإداري أو الخارجي، ولذلك قام الشعب بثورته الثانية، لإعادة تصحيح المسار لأن مرسي لم ينجح فى تحقيق أى من أهداف ومطالب الثورة وعلى رأسها العيش والحرية والعدالة الاجتماعية.
< وكيف تتحقق العدالة الاجتماعية من وجهة نظرك؟
– تتحقق من خلال تطبيق الحد الأقصى للأجور، فالحكومة الحالية مرتعشة وغير قادرة على الاقتراب من أصحاب الأموال والنفوذ، والمستشارون بجميع الوزارات يحصلون على ميزانية تقدربـ 22 مليار جنيه، وأنا على استعداد تام لأن أحصر جميع المستشارين العاملين بالوزارات فى خلال ثلاثة أيام فقط، ويمكن حل هذه الإشكالية بخطوة واحدة هي إلغاء جميع المستشارين  العاملين من خلال الحكومة وعودتهم بموافقة رئيس الوزراء شخصيا وبذلك نضمن التحكم فى جميع المستشارين ومديري المصالح العامة الذين يتقاضون رواتب مرتفعة ومخصصة لهم سيارات فارهة بسائق، لذلك أطالب بجدولة الأجور لأنك «هتاخد من اللي فوق حتى تعطى اللي تحت».
< ولكن بعض المسئولين يقولون إنهم يخشون من وقوع النظام أو «السيستم» المعمول به داخل الوزارات؟
– النظام داخل الوزارات والحكومة بوجه عام «واقع» بالأساس، وهذه كلها حجج واهية لا أساس لها من الصحة ولكنها فقط تحتاج لقرارات جريئة.
< لو انتقلنا للدستور الذى يتم تعديله حاليا: هل  أرسلت أى مقترحات للجنة الخمسين؟
– أرسلت بعض المقترحات عن طريق بعض الجهات، بخصوص المادة 219 الخاصة بمذهب أهل السنة والجماعة، والتي يريد تيار الإسلام السياسي تمريرها مع العلم أن مذهب أهل السنة والجماعة ينص على أن «الحاكم يكون من أهل قريش»، وطالبت بمنع هذه المادة والاكتفاء بأن تكون  مصر دولة إسلامية. كما أنني اقترحت لفظ «مصر دولة حضارية» بدلا من «مصر مدنية» حتى لا يلتبس الأمر على البعض.
< هل طلبك أحد من لجنة الخمسين لجلسة استماع؟
– لا لم يحدث، على الرغم من أنني متخصص في الدراسات الإسلامية على مدار 40 سنة ولكنى لا أجيد فن «التنطيط» على الفضائيات.
< كيف ترى مواد الهوية في الدستور وتحديدا المادة التي تتيح لأصحاب الديانات الأخرى الاحتكام لشرائعهم؟
– مصر دولة تؤمن بحرية الاعتقاد، وهذا يكفي، ولا مانع لدي من حرية الاعتقاد لكل شخص لا يدين بإحدى الديانات السماوية الثلاث، فالبوذيون على سبيل المثال أكثر من المسلمين على مستوى العالم، ولنفرض بناء علاقات بيننا وبين دولة كاليابان فمن حقهم وقتها بناء معابد فى مصر أما البهائيون وعبدة الشيطان فلابد من التعامل معهم وفق القانون.
< البعض داخل «الخمسين» يطالب بإضافة جملة مع مادة حرية تداول المعلومات «بما لا يضربا الأمن القومي»… ما رأيك؟
– أؤيد هذا الأمر، فعلى سبيل المثال إسرائيل لا تسمح بنشر أي شيء يضر بأمنها القومي، ونحن في مصر لسنا أقل من إسرائيل فى شيء.
< هل أنت مع استمرار مجلس الشورى وبقائه في الدستور الجديد أم لا؟
– أنا ضد استمرار مجلس الشورى أو مجلس الشيوخ كما سيطلق عليه لآنه ليس له معنى وقد أسسه الرئيس الأسبق أنور السادات لأغراض شخصية من أجل تعيين مجموعة من «الكراكيب» فى عهده، فالمجلس ليس له عمل من الأساس.
< ماذا تتمنى أن تراه فيما يتعلق بالتعليم والمنظومة التعليمية؟
– التعليم يحتاج ثورة كاملة أكبر من الثورتين الماضيتين، التعليم عبارة عن مدرسة «مكان» ولابد ألا يزيد عدد تلاميذ الفصل علي 40 طالباً ونقوم بإنشاء مدارس جديدة لمنع التكدس، وكذلك بالنسبة للجامعات نحتاج إلى 20 جامعة أخرى إلى جانب الـ21 جامعة الحالية، ومشكلة التعليم «المكان» والتقسيم العالمى يتضمن أن كل 2 مليون نسمة يحتاجون لجامعة فيجب التوسع فى إنشاء الجامعات الحكومية ولكننا أصبنا بالجمود.
< أنت مع أو ضد عودة الحرس الجامعى؟
– مع عودة الحرس الجامعى  بالقانون وأيضا بشروط منها عدم التدخل نهائيا فى ترقية الأساتذة ورؤساء الجامعات كما كان يحدث فى العهد البائد من جهاز مباحث امن الدولة، أما بخصوص الحرس على أبواب الجامعة وحماية المنشآت فأنا معه تماما ولن ينصلح حال الجامعات إلا بعودة الحرس الجامعى حفاظا على الأرواح والمنشآت الحيوية داخل الجامعات وأحذر من كارثة قد يلجأ اليها طلاب الإخوان مع زيادة العنف الحالى وهى حرق «الكنترول» عقب الامتحانات ووقتها لن ينفع الندم على اللبن المسكوب لان اوراق الاجابات ليس لها نسخ اخرى .
< ما رؤيتك لتنمية البحث العلمي و ميزانية البحث العلمي كيف تراها؟
– لا يوجد شيء اسمه بحث علمي؟.. البحث العلمي لابد أن يتم وينتشر بناء على المشكلات الموجودة فى البلاد.. الدولة لا تعطي البحث العلمي ميزانية كبيرة لأنه شيء منفصل.. والمطلوب إلغاء الوزارة ودمج البحث العلمي مع التخصصات المختلفة لمواجهة المشكلات المتنوعة.
< ماذا عن حرية الإعلام والصحافة في برنامجك الانتخابي؟
– لدي خطة للإعلام تتضمن تأسيس مجلس أعلى للإعلام يضم القنوات والصحف والمواقع الإلكترونية وكذلك مواقع التواصل الاجتماعي ويتم إجراء انتخابات المجلس من خلال رجال الإعلام  والصحافة وكل القوانين وميثاق الشرف الإعلامى يتم وضعها بأيدي الإعلاميين أنفسهم  بعيدا عن تدخل الحكومة حتى نضمن الاستقلال التام لوسائل الاعلام والعمل بحرية تامة.
< ما مقترحاتك لتطوير وزارة الأوقاف وتحديدا فى إطار العمل الدعوي؟
– أولا لابد من تسميتها بوزارة «الشئون الدينية» لتنظيم أمور الدعاة، وأقترح عقد اتفاقية بألا يعتلى المنبر إلا المتخصص وخريج الأزهر الشريف، أما من يرغب في مزاولة هذا الأمر وهو من غير المتخصصين عليه التقدم للدراسة بالأزهر وبعد اجتياز الاختبارات اللازمة يمنح رخصة أو شهادة من أئمة الأزهر باعتلاء المنبر والعمل بالدعوة.
< وماذا عن المشايخ الحاليين الذين يظهرون فى الفضائيات كالشيخ محمد حسان وغيره من غير المتخصصين؟
– أنا لا أفرق بين الشيخ حسان أو غيره ولا توجد استثناءات، من يرغب في العمل الدعوي عليه التقدم للأزهر ويخرج بشهادة رسمية تسمح له بمزاولة الدعوة.
< ما رؤيتك لحل أزمة المرور التى يعانى منها جميع المصريين؟
– أدعو رجال الأعمال لعمل جراجات متعددة الطوابق وليكن 5 جراجات في كل حي، والحل الثاني يتمثل فى أكاديمية للمرور تكون تابعة لوزارة الداخلية، مهمتها تخريج دفعات من ضباط المرور ذوي المؤهلات الجسمانية والفكرية العالية الذين يتسمون بالرقي وعلى دراية باللغة الإنجليزية، وإلغاء فكرة المجندين الذين يعملون فى إشارات المرور لان الأجانب الوافدين الى مصر عندما يسألون هؤلاء الجنود لن يستطيعوا الرد عليهم نظرا لعدم وجود لغة لديهم بالإضافة إلى تطبيق قانون المرور على الجميع دون استثناء ولكن القانون للأسف فى أجازة.
< أخيرا لا حديث فى مصر الآن إلا عن هل سيترشح الفريق عبد الفتاح السيسى وزير الدفاع والانتاج الحربى لرئاسة الجمهورية أم لا.
– الفريق أول عبدالفتاح السيسي قام بعمل رائع وعظيم وغير مسار مصر، وأنقذ البلاد من الاقتتال الداخلى ولكنى أرى أن الأولى له البقاء على رأس المؤسسة العسكرية لمواجهة العنف والإرهاب وحماية الحدود.

 

 

الوفد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى