«الشعبطة» فى فرحة الأهلى

79

 

 

 

قبل كل شىء..

هناك لقطتان يجب الحديث عنهما..

اللقطة الأولى لشيكابالا، الفهد الأسمر الذى يظلم موهبته كثيراً بسلوكه، لكنه يظل الأكثر مهارة والأطيب قلباً والأكثر احتراماً وتفاعلاً مع جماهير «الكيان» الأبيض..

شيكابالا يلقى بالكأس للجمهور.. الجمهور هو صاحب الفرح الحقيقى، وهو صانعه، وهو من يستحق البطولة..

الجمهور الذى صبر كثيراً سيأتى يوم ليتذوق طعم الفرحة..

شيل شيكابالا والجمهور وحط رئيس وشعب، وادعُ الله أن يرزقنا فرحة لا تفنى ولا تستحدث من عدم.

اللقطة الثانية لأكثر لاعب -من وجهة نظرى المتواضعة- يلعب بضمير..

قد لا يكون لاعباً مهارياً يحترف «الترقيص»، لكنه الأهم فى العشر سنوات الأخيرة، ولو بيدى لكرّمته باعتباره نموذجاً للاعب المصرى الذى لو توافر منه 11 لاعبا يمكن حل أزمتنا الكروية.

هذا اللاعب اسمه أحمد فتحى.. شكراً يا «أبوملك».

وإلى المقال:

شوف يا سيدى..

هذا شعب يريد أن يفرح..

«يتلكك» من أجل الشعبطة فى أى فرحة حتى لو كانت فرحة التتويج بلقب أصبح «معتاداً» مع فريق عظيم مثل النادى الأهلى.

هذا شعب على استعداد لأن يفعل أى شىء فى سبيل هذه الفرحة، وأن يتناسى كل الخلافات إذا كانت الفرحة هى التى ستجمعه مرة أخرى، مهما حاول أحدهم ضرب كرسى فى كلوب فرحته.

فاز الأهلى، ففرحت مصر..

ومن قبله، فاز الزمالك بكأس مصر فشعرت قطاعات عريضة من هذا الشعب أن المستحيل ممكن، وعادوا إلى الكلمة الشهيرة التى ظلوا يسخرون منها لسنوات: الزمالك قادم، لدرجة أن البعض ربط بين فوز الزمالك بكأس مصر وإمكانية التغيير ونجاح الثورة!!

صحيح أن فى كل فرح من يريد إفساده، لكن الحقيقة أن الناس فرحت..

والدروس المستفادة كثيرة:

أولها: أن التاريخ لا يعترف سوى بالنتائج، ومهما قال أحد عن بطولة كأس مصر التى فاز بها الزمالك أنها منزوعة الدسم، وأن الأهلى لم يلعب بها، فالواقع أن التاريخ لن يتذكر ذلك، وسيكتب فيه فقط أن الزمالك فاز ببطولة كأس مصر لهذا العام، وهو ما يمكن تطبيقه على باقى حياتنا.. المهم «النتائج».

وثانيها: أن «الألتراس» مكانه فى المدرجات وليس فى التظاهرات، وأن احتواء «الألتراس» ممكن، بدلاً من محاربتهم، وأن انشغالهم بالرياضة والتشجيع مع إيجاد مدونة سلوك رياضى تخص المشجع المصرى ويشارك فى صياغتها، مع فتح صفحة جديدة مع «الداخلية» بدلاً من حالة العداء الدائم التى لا تنتهى، أهم بكثير من الصدام معهم.

وثالثها: أنك لا تستطيع إخراس أحد لمجرد أنك تكرهه. يجب أن تحل الموضوع بدلاً من أن يبقى صداعاً فى رأسك لا ينتهى.

ورابعها: أن الاعتزال فى قمة التألق أفضل بكثير من الاعتزال فى الوقت الضائع، فأن يقول الناس: لماذا لا يلعب فلان؟ أفضل من أن يقولوا لماذا يلعب فلان؟

وخامسها: أن أكذوبة «توقف النشاط الرياضى» لا تؤثر على مستوى فريق يدار بشكل احترافى؛ فالأهلى والزمالك فازا ببطولتين فى ظل توقف هذا النشاط.

وسادسها: أن المدرب الوطنى يستطيع أن يفعل كل شىء لو توافرت له الظروف، فلا يوجد حظ فى كرة القدم، ونسبته محدودة للغاية، ولا تجعل من ينحاز له الحظ يفوز ببطولة كبيرة أياً كانت نسبة هذا الحظ.

وسابعها: أن الفرحة هى العامل الوحيد الذى يمكن أن يجعل المصريين فى حالة توحد مرة أخرى.. فرحة حقيقية، لحدث عظيم، أو حتى فرحة عادية «يتشعبطوا» فيها، فلا مكان لعودة مصر إلا بفرحة.

فهل نجد فرحة بحجم الوطن؟

 

الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى