السادات كان سيستقيل إذا فشلت كامب ديفيد

3

كان ينظر إلى معظم المشكلات من منظور سياسى.. ويريد دخول التاريخ من باب تحسين أوضاع المصريين

مستشار الأمن القومى توقع فى وثيقة بعثها إلى الرئيس كارتر 1978 الرفض العربى لاتفاقية السلام مع إسرائيل

بريجينسكى كان يخاف من استخدام السعودية «سلاح النفط» مرة أخرى كإجراء انتقامى من أمريكا

واشنطن كانت تخشى أن يشعل «اتفاق منفصل» بين القاهرة وتل أبيب حدة التوتر بالشرق الأوسط وعزل مصر عن العرب

كتب- محمد عطية:

4 سيناريوهات وضعتها المخابرات الأمريكية لمستقبل المفاوضات بين الجانبين المصرى والإسرائيلى، وضمتها وثيقة تحمل رقم 13 مارس 1978.

الوثيقة لخصت السيناريوهات الأربعة فى أول فقرة من نصوصها قائلة إن «أولا: قد يتم اتفاق منفصل بين مصر وإسرائيل يؤثر فقط على سيناء، ثانيا: احتمال تسوية مصرية إسرائيلية فى سيناء تحتوى إعلان مبادئ أو بعض التقدم المحدود فى الضفة الغربية والقضايا الفلسطينية، ثالثا: شكل آخر من أشكال التسوية المقبولة، كحد أدنى، مصر، والأردن، والمملكة العربية السعودية، وسوريا، ورابعا: انهيار كامل فى المحادثات المصرية الإسرائيلية».

ولفتت إلى أن التسوية المنفصلة بين مصر وإسرائيل من شأنها منع نشوب حرب شاملة فى المدى القريب والحيلولة دون إعادة النفوذ السوفييتى فى القاهرة، لكنها لن تؤدى إلى تخفيف حدة التوتر فى الشرق الأوسط. وستكون المحصلة النهائية إضاعة الفرصة على تحقيق تسوية شاملة، كما ستؤدى إلى عزل مصر وتركها عاجزة عن ممارسة تأثير ملطف على كل من سوريا والفلسطينيين أو على الدول العربية المحافظة.

وأضافت أنه ربما يكون رد الفعل من سوريا والفلسطينيين المعتدلين هو التقارب فى ما بينهما فى محاولة لتقويض التسوية بين مصر وإسرائيل. أما السعودية فستواجه معضلة صعبة للغاية، نظرا لرغبتها فى الحفاظ على حكومة معتدلة بالقاهرة ومواجهة التطرف فى المنطقة، الذى قد ينشأ من توقيع اتفاق منفصل بين القاهرة وتل أبيب، وبالرغم من ذلك فإن جهود السعودية المستمرة ضد صفقة منفصلة تشير إلى احتمال تقليل الرياض مساعداتها لمصر إن لم يكن قطعها، مضيفة أن السعوديين قد يتعرضون لضغط كبير من سوريا والفلسطينيين والعرب الرافضين من أجل استخدام سلاح النفط.

وذكرت أنه من المرجح أن أى دولة من دول المواجهة ستبادر بأعمال عدائية دون مصر، إلا أن الفلسطينيين قد يزيدون من عملياتهم ضد تل أبيب، وذلك مع احتمال تشجيع دمشق لهم. الوضع فى لبنان قد يكون أكثر تقلبا بسبب الإحباط الفلسطينى، وسيكون لدى الفلسطينيين فرص لاستخدام معقلهم بجنوب لبنان لتفجير صراع قد يؤدى بإسرائيل وسوريا إلى حرب واسعة. قدرة القاهرة أو استعدادها للحفاظ على السلام تحت أى ظروف قد تكون موضع شكوك، أما ما لا يعد أمرا مشكوكا به فهو ميل تل أبيب فى الرد عسكريا على أى تهديدات تتم من قبل دمشق والفلسطينيين.

وقالت «سينظر إلى الولايات المتحدة باعتبارها المحرض على الصفقة المصرية الإسرائيلية المنفصلة، كما سيعانى نفوذ واشنطن فى المنطقة، ولن ينظر إليها باعتبارها من دعاة السلام الصادقين فى المستقبل، سواء من قبل دول المواجهة العربية أو السعودية. علاقاتنا قد تتوتر مع دمشق والرياض، وسيبقى النفوذ السوفييتى مع سوريا والفلسطينيين، وقد يستأنف السوفييت جهودهم لجذب الأردن». وفى ما يتعلق بالسيناريو الثانى المتعلق بتسوية بين القاهرة وتل أبيب مع إعلان مبادئ خاص بالضفة الغربية، لفتت الوثيقة إلى أن اتفاقا من هذا النوع قد يؤجل خيار الحرب إلى أجل غير مسمى، لكن فى حال فشله فى تلبية حاجات الفلسطينيين المعتدلين سيؤدى إلى صدع فى الصف العربى، وبالتحديد مصر والأردن. وعن السيناريو الثالث المتعلق بتوقيع مصر وإسرائيل اتفاقات من نوع آخر، قالت الوثيقة إن هذا السيناريو سيتضمن وقوف كل من السعودية وسوريا وراء اتفاق تم مباركته من قبل مصر والأردن من شأنه على الصعيد العملى تحقيق تسوية شاملة فى الشرق الأوسط، شروط مقبولة فى ما يتعلق بسوريا ستلبى الاحتياجات الفلسطينية، وعلى أى حال سيكون الفلسطينيون عاجزين عن معارضته، وقد يسبب الرافضون المتاعب فى لبنان وأماكن أخرى لكن ليس بشكل كاف للتراجع عن الاتفاق. انهيار المفاوضات بين الجانبين أو السيناريو الرابع انهيار كامل للمفاوضات، قالت الوثيقة إنه «بغض النظر عن الطرف الذى سيقطع المفاوضات، سوف ينظر العرب والمجتمع الدولى إلى تل أبيب على أنها المسؤولة عن الأمر، كما قد يؤدى إلى تطرف القوات الأكثر اعتدالا فى العالم العربى وانخفاض حاد فى نفوذ الولايات المتحدة بجميع أنحاء الشرق الأوسط، وقد يدعو العرب بدعم من السوفييت، إلى إجراء مفاوضات شاملة فى جنيف تحت رعاية الأمم المتحدة للحفاظ على ضغوط دبلوماسية دولية على إسرائيل». مضيفة أن هذا «يمهد الطريق لمزيد من المكاسب السوفييتية فى المنطقة، مصر، مع أو دون السادات، ستشعر بأنها مجبرة على تطبيع علاقاتها مع الاتحاد السوفييتى».

الوثيقة لفتت إلى أنه «بعد انهيار المحادثات الإسرائيلية المصرية، فإننا نتوقع زيادة فى التوتر فى جنوب لبنان والضفة الغربية المحتلة، ولا نعتقد أن العرب سيكونون مستعدين لحرب شاملة مع إسرائيل فى المدى القريب، ولكن من المؤكد أنهم سيستخدمون خيار الحظر النفطى». وأضافت أن « انهيار المحادثات يمكن أن يولد صعوبات داخلية خطيرة فى مصر وإسرائيل، ومن غير المرجح أن يتلقى السادات اللوم على الصعيد المحلى فى حال فشل المفاوضات، وهو الأمر الذى سيفسره المصريون بأنه نتيجة للغطرسة والتعنت الإسرائيلى»، لافتة إلى أن «استقالة السادات عقب انهيار المحادثات هى نقطة خلافية، وتعتمد كثيرا على رد الفعل العاطفى له فضلا عن تقييمه لحجم المشكلات التى سيواجهها فى غياب اتفاق سلام».

بريجينسكى حذر من الإطاحة بالسادات

كتب- أحمد السمانى:

«السيناريو الأسوأ لمفاوضات السلام بين مصر وإسرائيل»، تحت هذا الاسم نشرت الاستخبارات المركزية الأمريكية «سى آى إيه» وثيقة جديدة بتاريخ 24 نوفمبر لعام 1978؛ لأجواء ما قبل توقيع اتفاقية كامب ديفيد.

وأشارت الوثيقة إلى أن هناك ثلاثة عوامل قد تنسف مفاوضات «كامب ديفيد» فى مهدها، وأوضحت أن العامل الأول هو الموقف الإيرانى من تلك المفاوضات وإمكانية تأثيره على عدد من دول عربية أخرى وتغييرات موازين القوى فى الشرق الأوسط.

والعامل أو الهاجس الثانى بالنسبة للوثيقة، التى كتبها مستشار الأمن القومى الأمريكى السابق زبجنيو بريجينسكى للرئيس اللأمريكى هو الموقف السوفييتى، وإمكانية الضغط على القاهرة والسادات وأى من حلفائهم فى المنطقة؛ من أجل إفشالها، أما العامل الثالث، فكان متعلقا بسير المفاوضات نفسه، ومدى تصلب أى من الطرفين برأيه.

وأشار بريجينسكى إلى أن الهدف الأساسى من تلك المفاوضات هو ضمان أمن إسرائيل، وتحجيم النفوذ السوفييتى، وضمان الدعم المستدام والمستمر للوقود، للولايات المتحدة والغرب من دول الخليج، وتقوية علاقاتنا الأمنية والعسكرية فى منطقة الشرق الأوسط مع دول رئيسية فى المنطقة مثل إسرائيل ومصر والسعودية وإيران، ومنع حدوث أى تأثير للتيارات المناصرة للاتحاد السوفييتى فى مصر وغيرها من الدول العربية. وكانت السيناريوهات الأسوأ التى حذر مستشار الأمن القومى الأمريكى منها تتلخص فى:

– انفصال ورفض دول عربية عديدة اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل مثل: السعودية والأردن والحركات الفلسطينية، خصوصا أن الدعم المالى السعودى قد يجعل الجامعة العربية تتخذ إجراءات عقابية قوية ضد السادات.

– حلفاء السوفييت فى المنطقة قد يجعلون إيران وسوريا والأردن والحركات الفلسطينية تؤثر على ليبيا وجنوب اليمن ليقفا فى وجه مصر والسعودية وشمال اليمن وعمان وباقى الدول الخليجية. – إعادة دول الخليج استخدام ما أطلقوا عليه «سلاح النفط»، وما قد يؤدى إلى رفع أسعار البترول فى كل العالم إلى أرقام قياسية قد تؤثر بصورة سلبية على الاقتصاد الأمريكى؛ كإجراء انتقامى على رعاية «أمريكا» اتفاقية كامب ديفيد، وهو ما رأت أنه أمر صعب تكراره لأنه سيؤثر على السعودية نفسها أيضا وسيعانى اقتصادها من تراجع كبير، وقد يدفع الغرب إلى البحث عن بدائل أخرى للنفط والبترول الخليجى.

– أن يوقع السادات الاتفاقية فى الوقت الذى يرى باقى العرب أنها بمثابة بيع للقضية العربية فى صراعها مع إسرائيل، وهو ما سيقلل من قيمتها بصورة كبيرة، وسيجعلهم يتحركون بصورة عدوانية تجاه مصر؛ مما قد يزيد من الأزمات فى المنطقة.

– أن يتم إجبار السادات على التخلى عن مقعد الرئاسة والإطاحة به من الحكم، وأن يتم استبدال شخصية أخرى به من داخل الجيش؛ بسبب إصراره على توقيع تلك الاتفاقية.

وهو ما رأى بريجينسكى أنه أمر صعب للغاية أيضا، وربما يكون مستبعدا؛ لأن السادات حرص فى الآونة الأخيرة على الإطاحة بكل من كان يشك فى ولائه داخل الجيش، ولم يبق إلا الأعضاء والجنرالات المقربون وذوو الثقة فى المراكز القيادية الكبيرة فى الجيش المصرى.

– أن تتم الإطاحة بشاه إيران واستبدال نظام جديد به؛ بسبب دعمه للسادات فى توقيع تلك الاتفاقية، والمجىء بحكومة تبتعد بصورة كبيرة عن صداقة الولايات المتحدة.

– انهيار وقف إطلاق النار فى لبنان، وأن تدخل سوريا بقواتها مجددا فى هضبة الجولان، فى محاولة للتصعيد رفضا واحتجاجا على توقيع مصر على «كامب ديفيد».

– انقلاب جديد فى شمال اليمن مدعوم من قبل تيارات متحالفة مع الاتحاد السوفييتى.

ودعا مستشار الأمن القومى فى وثيقته الرئيس الأمريكى إلى الحرص على أن لا تنفجر المفاوضات الإسرائيلية المصرية، وأن يكون هناك تقارب فى وجهات النظر فى ما بينهما؛ لأن هناك متشددين على الجانبين فى الحكومة وغيرها قد يدفعون المفاوضات إلى حافة الهاوية، على حد قوله.

السادات.. سياسى محنَّك ينكسر خارج الصندوق

كتب- محمود حسام:

عندما تولى أنور السادات -الذى كان سابقا شخصية ثورية وصاحب نزعة قومية قوية ينحدر من أصول ريفية- عندما تولى الرئاسة بعد رحيل جمال عبد الناصر، فقد كان ثمة اعتقاد شائع بأنه لا يملك لا القوة ولا الحنكة السياسية اللازمين له.. هذا حسب ما ورد فى وثيقة من الوثائق التى نزعت عنها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية إطار السرية مؤخرا.

وتقول الوثيقة المؤرخة بـ23 أغسطس 1978، إنه «مع هذا، فقد غير صورته هذه منذ وقت طويل (جزء تم حجبه) وأثبت أنه زعيم معتدل وسياسى ودبلوماسى براجماتى. أصبح معروفا بواقعيته، وتقديره السياسى الصائب، وقدرته على اتخاذ قرارات مفاجئة وشجاعة ودراماتيكية. (جزء تم حجبه).

أسلوبه فى القيادة

إن هيمنة السادات على عملية صناعة القرار -خصوصا قرارات السياسة الخارجية- أصبحت واضحة بشكل كبير فى محادثات السلام مع إسرائيل: وكبار مستشارى السياسة الخارجية هم دائما غير متأكدين مما يدور فى عقل الرئيس، ولا بد لهم أن يحيلوا القرارات الكبرى إلى السادات شخصيا. (جزء تم حجبه).

يؤمن السادات بأن المصريين يتمتعون بالتفوق على العرب الآخرين. وهو يفخر بأصوله الريفية وبسمعته التى اكتسبها لكونه يشعر باحتياجات شعبه. يريد السادات أن يدخل التاريخ بوصفه الرجل الذى قام بتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ورفاهية المصريين.

غير أن السادات مع هذا، أقل اهتماما بشكل كبير بالشؤون الاقتصادية مثلما هو الحال بالنسبة إلى الشؤون الخارجية، وهو يكرس وقتا قليلا لهذه المشكلة الكبرى. إن السادات، السياسى البارع، ينظر إلى معظم المشكلات من منظور سياسى، وإذا واجه مشكلات تتعلق بالسياسات تتضارب فيها عوامل سياسية مع اعتبارات اقتصادية، فالمرجح أن يتأثر قراره بالعوامل السياسية.

بيانات شخصية

وفقا لنشأته، يظل السادات رجلا شديد التدين. يتحدث الإنجليزية بشكل جيد، لكن لا ينحى دائما إلى استخدام تراكيب لغوية معقدة أو التفكير الاستدلالى.

التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى