محمد محمود «ملحمة النضال الوطني»

62

 

 

محمد محمود.. شارع عيون الحرية، كما يطلق عليه الثوار، يجسد نضال شباب ثورة 25 يناير من أجل تحقيق أهدافهم وفي مقدمتها انتخاب رئيس مدني لمصر وبرلمان يمثل الشعب.

 

اندلعت الاشتباكات بين الثوار وقوات الشرطة والجيش يوم 19 نوفمبر عام 2011، في محمد محمود وهو بالمناسبة شارع سمي بهذا الاسم نسبة إلى محمد محمود باشا الذي شكل الحكومة أربع مرات في العهد الملكي.

 

كان الثوار قد شعروا بأن الفترة الانتقالية تطول من دون تحقيق أي انجاز للمجلس العسكري برئاسة المشير طنطاوي والفريق عنان، فقرر بعض النشطاء والحركات السياسيه الدعوة إلى «جمعة المطلب الواحد» في ميدان التحرير وغيره من ميادين مصر يوم 18 نوفمبر 2011، لتسريع نقل السلطة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة إلي رئيس وحكومة مدنية منتخبة في موعد أقصاه أبريل من عام 2012، بجانب إصدار الوثيقة الدستورية للدكتور علي السلمي التي أثارت غضب بعض القوي السياسية وخاصة «جماعات الإسلام السياسي».

 

واستطاع ثوار 25 يناير حشد قوى الثورة في ميدان التحرير يوم الجمعة 18 نوفمبر، وعندما قارب اليوم علي الانتهاء صعد «حازم أبو اسماعيل» إلى منصة التحرير وطالب المتظاهرين بترك الميدان بعد أن دعوا للاعتصام، مما أدى إلى انشقاق جموع المتظاهرين، خاصة بعد أن صمم عدد منهم على الاعتصام بالميدان.

 

وفي تمام العاشرة من صباح يوم السبت 19 نوفمبر قامت قوات الشرطة بفض اعتصام المتظاهرين ومصابي الثورة، بالقوة وقاموا باعتقال عددًا منهم.

 

وبعد أن انتشر الأمر علي مواقع التواصل الاجتماعي، قرر العديد من شباب الثورة النزول إلى ميدان التحرير اعتراضًا علي الأسلوب القمعي للأمن في فض الاعتصام باستخدام الغاز المسيل للدموع وطلقات الخرطوش، وقاموا بالاشتباك مع قوات الأمن، واستمرت الاشتباكات حتى وقت متأخر من الليل في الشوارع الجانبية المؤدية لميدان التحرير وازداد عدد المصابين بشكل كبير ما بين اختناق وغيبوبة وكدمات نتيجة التدافع جريا من وابل القنابل المسيلة للدموع وكانت المعركة على أشدها في شارع محمد محمود، واستمرت الاشتباكات علي مدار 6 أيام.

 

وفي جمعة «الفرصة الاخيرة» 25 نوفمبر، توافد الآلاف على ميدان التحرير من مختلف الثوار والقوى السياسية «عدا جماعة الاخوان المسلمين»، وطالبوا بتخلي المجلس العسكري عن السلطة فورًا وتسليم إدارة البلاد إلى حكومة إنقاذ وطني تتمتع بكافة الصلاحيات التنفيذية لإدارة المرحلة الانتقالية حتي انتخابات البرلمان والرئاسة في أسرع وقت على أن تشارك معظم الأحزاب والقوى السياسية وفي مقدمتهم الدكتور محمد البرادعي في الحكومة الجديدة، لكن جماعة الإخوان رفضت تولي البرادعي رئاسة الوزارء.

 

وانتهت تلك الأحداث التي ضحى عشرات الثوار بأرواحهم فيها وفقد المئات عيونهم بـ«استقالة حكومة الدكتور عصام شرف، وتكليف الدكتور كمال الجنزوري بتشكيل حكومة إنقاذ وطني، وإعلان المجلس الأعلي للقوات المسلحة عن تسريع الجدول الزمني لنقل السلطة في مصر على أن تجري الانتخابات بحد أقصى منتصف عام 2012، على أن يتم وضع الدستور والاستفتاء عليه في غضون شهرين من أول اجتماع مشترك لمجلسي الشعب والشورى في أبريل 2012».

 

مركز النديم «مركز تأهيل ضحايا العنف والتعذيب» وصف هذه الأحداث بأنها كانت «حرب إبادة جماعية للمتظاهرين باستخدام القوة المفرطة وتصويب الشرطة الأسلحة النارية على الوجه مباشرة، بقصد إحداث عاهات مستديمه بالمتظاهرين، واستهداف المستشفيات الميدانية»، وأكدت تقارير رسمية إن الجيش قام بجرائم حرب في هذه الأحداث.

 

لن ننسى علم الشهيد مينا دنيال الذي كان دائمًا مرفوعًا طيلة الاشتباكات، وأيضا الشباب الذي كان ينقل المصابين بـ«الموتوسيكل»، والمستشفيات الميدانية، ورسومات «الجيرافيتي» علي جدران الشارع، وكل هذه المظاهر وغيرها التي جعلت من محمد محمود ملحمة حقيقية في الصمود الوطني والإصرار علي تحقيق أهداف الثورة المصرية مهما كان الثمن.

 

وأيضا لن ننسى تخاذل «جماعة الإخوان المسلمين» التي أدارت ظهرها للثوار ورفضت مساندتهم في هذه الأحداث، وتصريحات قيادات الجماعة التي كانت تقول إن هذه مؤامرة لإفساد «العرس» الديمقراطي، بجانب انشغالهم بالتجهيز للانتخابات البرلمانية علي حساب دم الشهداء، بغرض الوصول لمكاسب سياسية يستطيعون من خلالها السيطرة علي مقاليد الحكم.

 

وبعد مرور عامين علي هذه الاحداث تتغير الاتجاهات السياسية لكل فصيل، ونجد محاولات الجميع لاستغلال هذا الحدث لتحقيق مكاسب خاصة، فنرى وزارة الداخلية تقيم سرادق تأبين للشهداء الذين قتلوا بأيديهم!، ونرى دعوات جماعة الإخوان للنزول في هذا اليوم بعدما رفضت أن تساند شباب الثورة في الماضي وانشلغت بالتجهيز للانتخابات البرلمانية، والأحزاب السياسية تمتنع عن الحضور وتعلن عن تنظيم فاعليات أمام منازل الشهداء خوفًا من المشاركة في شارع محمد محمود لكي لايتم استغلال الحدث في التصعيد ضد النظام الحالي، وفي الأيام القليلة القادمة سنرى ما ستسير إليه الأحداث.

 

الدستور الاصلى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى