استخدمها الإخوان ورقة لمغازلة الغرب

 

39

 

لم تعبر مبادرة تحالف دعم الشرعية الخاصة بالحوار، والتي أعلن عنها في 16 نوفمبر 2013،عن تغير في موقف جماعة الأخوان المسلمين ومن بقي معها في هذا التحالف، من المصالحة الوطنية التي طرحتها خارطة الطريق، حيث لا تزال الجماعة رافضة للاعتراف بالواقع الجديد الذي خلقته ثورة 30 يونيو 2013، فضلا عن الاعتراف بميزان القوى الجديد الموجود في مصر، وهو ما يؤشر إلى أن الظروف لم تنضج بعد من أجل المصالحة.

شروط غير واقعية:

تظل جماعة الإخوان المسلمين تستخدم الإعلان عن رغبتها في الحوار بشروط، كورقة تخاطب بها المجتمع الغربي، الذي مازالت فيه بعض الدوائر المتعاطفة مع الإخوان، أكثر من كونها تعبر عن تحول حقيقي في إستراتيجيات عمل الجماعة، حيث لاتزال ترفض الاعتراف بثورة 30 يونيو 2013، وبالحكومة الانتقالية الحالية كطرف يدعوها للمصالحة، أو بالأخطاء التي ارتكبتها الجماعة وهددت بها أمن المواطن والمجتمع، وهو ما يجعل سلوك الجماعة خارج سياق الواقع الجديد الذي تعيشه مصر.

حيث تحدثت المبادرة الأخيرة التي طرحها تحالف دعم الشرعية، في 16 نوفمبر 2013، عن ثلاثة نقاط تعد وأدا لأي فرص للحوار مع الجماعة، تتمثل النقطة الأولى في الطرف الذي تريد الجماعة التحاور معه، فوفق نص البيان، هي تريد التحاور مع القوى السياسية التي تشكل ما أسماه البيان “ثورة الشعب المصري لرفض الانقلاب وعودة الشرعية الدستورية والمسار الديمقراطي”.

وفي هذا عدم اعتراف واضح بالحكومة الانتقالية التي لاتزال تطرح مبادرات الحوار والمصالحة مع الجماعة، وكان آخرها مبادرة الدكتور عز الدين شكري فيشر عضو لجنة حماية المسار الديمقراطي، كما يعد ذلك محاولة لاستقطاب بعض القوى التي تطالب بالمصالحة مع الأخوان وبانهاء الدور السياسي للجيش في المرحلة الانتقالية، في محاولة من الجماعة الخروج من “عزلتها” الشعبية.

 

 

وتنصرف النقطة الثانية إلى أن ما يدعو إليه التحالف هو “حوار” يستند إلى ما أسماه “القيم الحاكمة”، والتي تشمل وفق ما جاء في البيان، اعتماد الانتخابات “كأداة وحيدة للممارسة الديمقراطية وللتعبير عن إرادة الشعب” ، وهو ما يعني عدم اعتراف الجماعة بثورة 30 يونيو 2013، فما تعترف به الجماعة هو آلية الانتخابات التي ثبت عدم كونها وحدها مرتكز للشرعية، حيث حولها الأخوان إلى سلم يتم من خلاله الوصول للسلطة.

كما تتضمن تلك القيم “تجريم التآمر الذي يستهدف الشرعية”، وهذا يعني ضمنيا ووفق تفسير الجماعة لما جرى في 30 يونيو،”تجريم” ثورة الشعب في 30 يونيو 2013.

وتنصرف النقطة الثالثة، إلى مطالبة الجماعة بـ”الافراج عن المعتقلين بعد 30 يونيو 2013″، وفي هذا تملص صريح من الجماعة من مسئولية أفعال أعضائها من أعمال عنف، وما حرضوا عليه، وهددوا به، من أعمال تهدد أمن المواطن، فهي لاتريد أي محاسبة على ما فعلته. ورغم عدم نص المبادرة صراحة على عودة مرسي، كما نصت من قبل مبادرات أخرى، إلا أن البنود الأخرى لبيان التحالف، تحوي ضمنيا الحديث عن الشرعية الدستورية، وعن نتائج الصندوق كمصدر وحيد للشرعية، في إشارة إلى كون مرسي الرئيس المنتخب.

الشروط الموضوعية للمصالحة:

رغم كون المصالحة الوطنية، أحد المكونات الرئيسية لخارطة الطريق التي أعلن عنها الفريق عبدالفتاح السيسي في 3 يوليو 2013، ورغم كونها من المهام التي تتابع لجنة حماية المسار الديمقراطي التقدم فيها، إلا أن تحققها يتطلب توافر مجموعة من الشروط. يتمثل الشرط الأول في أن يقبل طرفا المصالحة الواقع الجديد الذي تتم فيه المصالحة، سواء السياسي أو القانوني، حيث تعد المصالحة آلية يتم من خلالها السماح للطرف المتضرر أو الخاسر من الوضع الجديد بالمشاركة في هذا الوضع، وهو ما لم يتحقق حتى الآن من جانب الأخوان.

ويتمثل الشرط الثاني في أن يكون الوضع القانوني للجماعة، يتفق وخارطة الطريق وشكل الدولة المرجوة، والذي لايقبل وجود حزب ديني، أو جماعة تنظيم سري، مصادر تمويلها غير معروفة، ولاتوجد رقابة من الدولة على أنشطتها، أو جماعة تمارس العنف والإرهاب، وبالتالي لايوجد كيان معبر عن جماعة الأخوان معترف به من الناحية القانونية في الدولة.

وهذا الوضع يمتد الى حزب الحرية والعدالة، حتى أن تحالف دعم الشرعية لا يزال تحالف هلامي، لا ينظم عمله قانون.وهذا الشرط لم يتحقق بعد، ويظل الخيار الوحيد المتاح للجماعة، هو القبول ببعض الخيارات، مثل ان يكون حزب مصر القوية هو الاطار المؤسسي الذي تعمل من خلاله.
وينصرف الشرط الثالث،إلى ضرورة تخلي الجماعة، التام عن استراتيجيات العنف والإرهاب، وإعلانها عن الطابع السلمي لها، وعن اتباعها الأدوات السلمية في التعبير عن مطالبها في النظام الجديدة، وإدانتها الصريحة لأي استخدام سياسي للعنف، بما في ذلك الموجه للأجهزة الأمنية ولقادة القوات المسلحة، أو لقيادات القوى المدنية. وهذا يتطلب من ممثلي الجماعة الإعلان الصريح عن الموقف من قوائم الاغتيال التي تم نشرها من قبل في وسائل التواصل الاجتماعي،والتي تنسب لقيادات الجماعة.

ويتعلق الشرط الرابع بوجود ممثل لجماعة الأخوان يتحدث باسمها ويستطيع أن يؤثر على المنتمين للجماعة، وان يفرض عليهم الالتزام بما سيتم الانتهاء اليه، ولايبدو حتى الآن أن هذا الممثل موجود، فعلى سبيل المثال، بعد ان تم الإعلان عن المبادرة الأخيرة، خرجت بعض قيادات التحالف لتصرح بانها ليست مبادرة وانما “دعوة للحوار”، كما توافرت بعض المعلومات التي تفيد بغضب شباب الإخوان بسبب عدم نص البيان على اي تنازل من قبل القوات المسلحة او الحكومة الانتقالية،كما أشار مجدى قرقر، القيادى بالتحالف، إلى أن بيان التحالف جاء “فى إطار التركيز على إستراتيجية عودة المسار الديمقراطى بعودة مرسى”.

ويتمثل الشرط الخامس، في أن شروط المصالحة، يطرحها الطرف صاحب الشرعية والذي خلق الواقع الجديد وليس العكس، كما هو الوضع الآن، وهذا يتطلب من قيادات الأخوان مثل محمد علي بشر وياسر علي وعمرو دراج، إعادة النظر فيما يطرحونه من شروط في ضوء الاختلال الواضح في ميزان القوى بينهم والقوى الداعمة للحكومة الانتقالية، وهو أمر قد يتطلب تحقيقه البحث عن جيل آخر من القيادات تكون قادرة وراغبة في المصالحة مع الحكومة.

تظل العلاقة مع جماعة الإخوان من الإشكاليات التي تواجهها الحكومة الانتقالية، والتي من المتوقع أن تستمر لفترة حتى تتهيأ الجماعة للتعامل الجاد مع المصالحة المطلوبة من جانب الحكومة، ولكن عدم تحققها لايعني توقف التقدم في تنفيذ خارطة الطريق.

 

الاهرام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى