انقلاب .. في ذكرى الانقلاب

21 نوفمبر 2012 .. و24 نوفمبر 2013 .. تاريخان حاسمان في علاقة السلطة القائمة في مصر بشرعية وجودهما.
في 21 نوفمبر 2012 .. قام الرئيس المعزول محمد مرسي بأغبى قراراته السياسية على الإطلاق .. قاد انقلابا دستوريا على شرعيته الإنتخابية .. أصدر إعلانه الديكتاتوري العبيط الذي يحمل خرقا للقواعد الدستورية المستقرة في صميم نظام الدولة المصرية .. خرق مبدأ الفصل بين السلطات وتعدى على السلطة القضائية .. وبمنتهى الفجور والصلف في استعمال السلطة أصدر هذا النص العجيب المريب الكئيب : “قراراتي السابقة واللاحقة لا يجوز الطعن عليها” .. سقطت شرعية مرسي بعد هذا الانقلاب الدستوري العبيط الذي أخل بالمبادئ التي تم انتخابه عليها .. وبالناخبين الذين منحوه أصواتهم ليصبح (رئيسا) وليس (ديكتاتورا) .. كانت حسابات مرسي تقوم على الإعتصام بأتباعه من الأهل والعشيرة لحمايته من جموع الشعب .. وسقطت حسابات مرسي وسقط هو تحت أقدام الغاضبين.
في 24 نوفمبر 2013 قام الرئيس المؤقت عدلي منصور بإحياء ذكرى (إنقلاب مرسي على شرعية وجوده) بطريقة أخرى .. قام بإصدار قانون التظاهر المعيب .. وللأسف الشديد تحمل نصوص هذا القانون انقلابا جديدا على شريعة وجود الرئيس منصور نفسها .. الرئيس الذي وصل إلى سلطة الحكم عبر مظاهرات واسعة وعارمة عصفت بسلطة فاشية كانت قائمة على تأييد (الأهل والعشيرة) من عبيد السمع والطاعة .. حسابات الرئيس منصور حول إصدار قانون التظاهر لا تختلف كثيرا عن حسابات مرسي .
فكما اعتصم مرسي بأهله وعشيرته يعتصم منصور بطائفة أخرى (قد تكون أكبر عددا داخل المجتمع ) .. طائفة حزب الكنبة الواسع الذي يرى في حق التظاهر فوضى وقلة أدب ويرى في المتظاهرين غوغاء يجب تقليم أظافرهم وتعليقهم على المشانق .. حسابات منصور حول قانون التظاهر أرادت الإستفادة من زخم الحنق الشعبي الواسع من مظاهرات الإخوان والتجاوزات التي تحدث بها والعنف والسلاح والقتل والتخريب الذي يصاحبها .. وهي محاولة خبيثة من صانعي القانون المشبوه للخلط بين حق “التظاهر السلمي” وفوضى “التظاهر بالسلمية” من متظاهرين يمارسون العنف ويحملون السلاح ..
لا يحتاج (تجريم) حمل السلاح أو تخريب المنشآت أو القتل أو الترويع أو غيرها من الممارسات إلى قانون جديد يجرمها .. كلها أفعال مجرمة في قانون العقوبات ولها عقوبات صارمة (بشرط تطبيقها) .. وليس ذنب مؤيدي حق التظاهر السلمي أن سلطات تطبيق القانون ترفض تطبيقه أو تتخاذل أمام مخابيل الإخوان في محاولة لتشويه حق التظاهر نفسه ..
قانون عدلي منصور ليس جديدا .. فهو بذاته قانون التظاهر الإخواني الذي حاول الفاشيون تمريره في مجلس الشورى الخاص بهم.. ودافع قياداتهم عنه بدعاوى “حماية الممتلكات والمنشآت وعدم تعطيل المرور” (طبعا ولاد المحظورة سيعترضون على القانون الآن وهم الذين كانوا يروجون له بالأمس القريب) .. واضح أن المشكلة ليست في عدلي منصور أو في الإخوان وإنما في كل صاحب سلطة يعتقد أنه يستطيع أن يكتب كلمتين على ورقة ويحولها إلى قانون يكمم الأفواه ويمنع حقا تكفله مواثيق حقوق الإنسان ودفع المصريون من دمائهم الكثير ليصبح حقا مستقرا رغم أنف كل الجالسين في مقاعد السلطة .
شكرا لعدلي منصور .. فإصدار قانون التظاهر في هذا التوقيت هو أفضل وسيلة لتذكير الناس بذكرى انقلاب مرسي على شرعيته .. وهو أفضل وسيلة تذكر كل الباحثين عن الحرية والعدالة في هذا الوطن أن الطريق مازال طويلا قبل أن يؤمن الحكام أن حقوق الشعب ليست منحة يهبها ولي النعم بقرار ويحجبها بقانون .. ولكنها إرادة فوق كل حاكم وحكومة وصاحب كرسي وسلطة .
الدستور الاصلى






