الضغوط الأمريكية الأوربية لتسليم السلطة للإسلاميين

109

 

 

 

إن أهمية معرفة ما يريده الإخوان اليوم لا شك فيها لتوقي البلاد شرور خططهم وتحركاتهم، إلا أن أهمية معرفة ما تريده الأغلبية الساحقة من المصريين تفوق هذا بمراحل كبيرة، من أجل الاستجابة لمطالبهم وآمالهم المشروعة التي دفعوا من أجلها أثماناً هائلة عبر سنوات طويلة ممتدة. إن معرفة ما يريده المصريون، ومن ثم تحقيقه، هو المدخل الوحيد لتحقيق الاستقرار وقيام الحكم الرشيد الذي يمكنه تحقيق مطالبهم وأهداف ثورتهم. إن المصريين يجب أن يكونوا اليوم بالنسبة للحكم الانتقالي، ولكل القوي الحزبية والسياسية والثورية، هم الهدف الوحيد والغاية التي يجب البحث دوماً عما يريدون، وليذهب ما يريده الإخوان إلي خلفية المشهد والتفكير، فالشعب هو صاحب الحق وهو القائد والمعلم تبدو الضغوط الامريكية ومعها الاوربية واضحة وفاضحة لتسليم السلطة للاسلاميين وعلي رأسهم الاخوان المسلمون وذلك في الوطن العربي ومحيطه المعروف بالشرق الاوسط وهذا ان دل فانما يدل علي تفاهمات جعلت المصلحة العليا الامريكية تقتضي هذا الضغط وتتلاقي مع النهم والتلهف للسلطة لدي هذه الحركات ان المفارقة تبدو في أنه وفي الوقت الذي وصل منحني العداء العربي والإسلامي لأمريكا قمته وتصاعدت أشد المواجهات ‘الجهادية’ معه في حرب مفتوحة مركزها العراق وأفغانستان وامتدادها في أرجاء العالم، بدأت تلوح مؤخرا في الأفق معالم تغيّر في نظرة بعض قطاعات من الحركة الإسلامية وموقفها من الولايات المتحدة بما يكاد يختلف تماما مع المسار السائد المعادي لها علي طول الطريق نرصد علي سبيل المثال قبول الحزب الإسلامي العراقي ‘الإخوان المسلمون’ المشاركة في العملية السياسية تحت الرعاية الأمريكية مخالفا لموقف أهل السنة وعموم الشارع العربي والإسلامي، ودخول الإخوان المسلمين السوريين في التحالف المعارض المدعوم أمريكيا لإسقاط النظام السوري، وعدم اعتراض قيادة التنظيم الدولي للإخوان أو تنظيماتهم القطرية علي موقف الإخوان العراقيين ثم السوريين، ثم قبول جماعة الإخوان المصرية وهي الجماعة الأم والأكبر بعلاقات مباشرة كانت ترفضها من قبل مع الإدارة الأمريكية، وصدور تصريحات متفرقة من مرشدها ثم رئيس القسم السياسي بها تتعهد الالتزام مستقبلا باتفاقيات السلام مع إسرائيل، وغير ذلك من المواقف والتصريحات والإشارات التي تسير في هذا الاتجاه فضلا عن التوجه العام للجماعة الذي لا يتجاوز الإعلان عن رفض السياسات الأمريكية بالعراق والمنطقة دون أن يتحول إلي مقاومته علي الأرض وربما يكتمل المشهد بالتوقف عند الحديث المتصاعد بنَفَس متباه داخل الأوساط الإسلامية بأهمية دراسة نموذج حزب العدالة والتنمية التركي الذي يرتبط بعلاقات وثيقة بالإدارة الأمريكية، والاهتمام الإسلامي بإمكانية تعميمه، وهو ما يبدو أن نظيره المغربي مرشح لتكراره وهو الحزب الذي كرّمت بعض المؤسسات الأمريكية رئيسه سعد الدين العثماني ومنحته جائزة المسلم الديمقراطي لقد فتح ذلك كله الباب واسعا حول ما إذا كنّا بإزاء تغير في موقف الحركة الإسلامية من أمريكا وهو ما من شأنه أن يكون له تأثير بالغ الخطر علي مستقبل الحركة التي حملت لواء المواجهة في العقدين الأخيرين بل مستقبل المنطقة العربية والتي تقع في بؤرة الصراع وفي مرمي نيران الإستراتيجية الأمريكية أنه من الصعوبة بمكان الجزم بتقدير حجم هذا التغير أو مداه علي وجه الدقة واليقين، ولكن يمكن القول بأن أي علاقة مستقبلية بين حركات الإسلام السياسي والولايات المتحدة ستتحدّد وفق ثلاثة مستويات يمكن التمييز بينها: المستوي الأول يتعلق بتعريف العمل السياسي الإسلامي وما يحتمله من تمييزٍ داخله بين السياسة بالمعني العام وبينها بالمعني الحزبي التنافسي، أما المستوي الثاني فهو يتصل بمدي التأثر بالتجزئة والقطرية في العمل الإسلامي وانعكاس ذلك علي الرؤية الأممية الإسلامية، أما المستوي الثالث والأخير فهو يتصل بموقع كل حركة داخل الأمة الإسلامية وما تفرضه عليها من مسئوليات ومن ثم فهو يميز بين إسلاميي المركز وإسلاميي الأطراف إن ثمة فارقا كبيرا بين الحركات والتنظيمات الإسلامية التي مارست وتمارس العمل السياسي بمعناه العام الذي يعني الاهتمام بقضايا الشأن العام والتفاعل معها بما يحقق مصلحة الأمة أو كأداة للتدافع القيمي والحضاري مع القوي العلمانية والمعارضة للمشروع الإسلامي، وبين نظيرتها التي تشتغل بالسياسة بالمعني الحزبي التنافسي المباشر فتحل فيها طرفا ضمن جملة أطراف أخري إذ يبدو أن الحركات والتنظيمات التي تنتمي للنوع الثاني ‘الحزبي التنافسي’ هي الأقرب في إمكانية مراجعة نظرتها، ومن ثم موقفها من أمريكا ومشروعها في العالم، فالحزبية والتنافسية تنقل هذه الحركات والتنظيمات من كونها إطارًا مرجعيًّا حاضنا للشارع إلي فاعل سياسي حزبي ضمن آخرين في ماراثون تنافسي ضمن معادلة صراعية ‘بل صفرية أحيانا’ يدفع به لبناء علاقات مع القوي المتنفذة إقليميا ودوليا والبحث عن دعمها لتقوية وضعها التنافسي في المعادلة السياسية الداخلية وهو ما يعزز من مسلكيتها البرجماتية في التعامل مع الولايات المتحدة القطب الأوحد والأكثر تأثيرا في موازين القوي عالميا وفي منطقتنا العربية ولعل هذه المسلكية -البرجماتية- هي التي دفعت بتزايد النقاش في بعض القيادات السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في مصر -علي سبيل المثال- والتي ذهب بعضها إلي صعوبة إنجاز إصلاح داخلي دون موافقة أمريكا ورضاها إن لم يكن تدخلها، وجعل فكرة الحوار معها غير مرفوضة مبدئيا كما كان الأمر في السابق وما سبق له صلة بمستوي آخر من التحليل يتصل بمدي تأثر الحركات والتنظيمات الإسلامية بالأطروحات القطرية ودرجة استيعابها في منطق التجزئة وتحولها من الطرح الأممي الطامح لوحدة الأمة ‘باستعادة الخلافة الإسلامية’ إلي طرح وطني قطري لا يري -علي الأرض- أبعد من حدود القطر الذي يصارع علي سلطته حتي لو لم يصرح بذلك ان الشعب المصري هو الذي يقرر ما يريده. وأشار إلي الاتحاد يعلم جيدا حجم الارتباط الوثيق بين الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة وقال ان الخطأ الذي وقع فيه مرسي أنه هو وحكومته أخفقوا في الفهم وعليها ان تدرك أنها حكومة للجميع، وكان عليه ان يشكل حكومة تمثل وتعمل لكل المصريين، وعلي حزب الحرية والعدالة ان يدرس أخطائه جيدا التي وقع فيها خلال العام الماضي أما علي الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، وهما الأكثر أهمية بالنسبة للغالبية الكبيرة من المصريين، فإن ثلثي شعار ثورتهم العظيم، أي العيش والعدالة الاجتماعية، لم يتحققا قط منذ نجاحها في 11 فبراير 2011، بل زادت أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية سوءاً يوماً بعد آخر. من هنا فإن عموم المصريين لن يصبروا كثيراً علي تأجيل وتعطل تحقيق مطالبهم الاجتماعية والاقتصادية، ولن يقبلوا بأي حال ألا يستجيب لها أي نظام سياسي بطريقة سريعة وحاسمة، وإلا سيكون الثمن هذه المرة فادحاً وسيقوم المصريون عندها بثورتهم الاجتماعية، التي يري كثير من المحللين أنها مؤجلة وتنتظر موعدها منذ 25 يناير 2011. الأمم الكبيرة حولنا انتظرت طويلًا نُضج ثوراتها، فكانت الواحدة منها إذا ثارت بادرت في الحين إلي البناء والوحدة. والثورة ـ أوّلًا وأخيرًا ـ هي وسيلةٌ ولم تكنْ أبدًا غايةً ! ومورفولوجية هذه الكلمة، كما نسمعها ونراها، يتقمّصها ‘ثور’ !.. والثورُ وإن لم يكن علي أرض إسبانيا ـ موصوفٌ بالهيجان، وهي صفة منفّرة.. والناس، لو لا خصوبته ونتاجه ما رغبوا فيه ! رُفِعت الأقلامُ وجفَّتِ الصُّحفُ.

 

 

الاسبوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى