”نوفمبر الأسود” على بعض حُكّام مصر

59

 

لم يستطع شهر نوفمبر أن يكونة شهرا عاديا كباقي شهور السنة، بل أصر أن يكون لاعبا أساسيا ومحركا في العملية السياسية في مصر في السنوات الأخيرة.

تقول الأسطورة، إن شهر نوفمبر، هو المحرك الأساسي في العملية السياسية، وهو الذي يرسم خريطتها، ويحدد مصير نظام الحكم، فاعتبره الحُكّام ”شهر أسود”، عليهم وعلى نظامهم، فيما اعتبرته المعارضة ”شهر خير”، عليها رغم الدماء التي سالت خلاله، مؤكدين أنها ضريبة ولابد من دفعها من أجل التغيير والوصول لهدفهم.

البداية كانت في نوفمبر 2010، مع نظام حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، الحدث كان انتخابات مجلس الشعب، وتحديد الجولة الاولى، والتي كانت في 28 من نوفمبر، والتي قال عنها الخبراء والمحللون إنها ”القشة التي قصمت ظهر النظام”، ومهدت لخروج الشباب في 25 يناير بهدف التغيير وإسقاط النظام، لما وصفوه من فساد وقمع للحريات وعدم وجود عدالة انتقالية، ما تلاه من أحداث معروف للكافة ولا مجال للسرد فيه.

في العام التالي، وتحديدا نوفمبر 2011، في صباح يوم 19 نوفمبر حين دخلت قوات الأمن إلى ميدان التحرير لفض اعتصام مصابي الثورة بالقوة، واستمرت الاشتباكات في ذلك اليوم بين المتظاهرين والشرطة، هذه الأحداث التي راح ضحيتها أكثر من 52 شهيدا وإصابة الآلاف كثير منهم فقد بصره إثر تعرضهم للرصاص الحي والمطاطي الذي استخدمته قوات الشرطة المصرية تجاه المتظاهرين، وكانت أبرزها إصابة الناشط السياسي أحمد حرارة في عينه اليسرى ليفقدها بعد أفقد عينه اليمنى في جمعة الغضب 28 يناير، وأسفرت الأحداث عن العديد من المكاسب السياسية أهما إقالة حكومة عصام شرف، تحديد موعد تسليم المجلس العسكري  للسلطة، حيث أعلن المجلس الأعلى للقوات المسلحة عن تسريع الجدول الزمني لنقل السلطة في مصر بأن تتم انتخابات بحد أقصى منتصف عام 2012، على أن يتم وضع الدستور والاستفتاء عليه قبل ذلك في غضون شهرين من أول اجتماع مشترك لمجلسي الشعب والشورى في أبريل 2012.

وفي نوفمبر 2012، أثناء إحياء الذكرى الأولى لأحداث محمد محمود، وقعت اشتباكات بين متظاهرين وقوات الأمن في شوارع محمد محمود وقصر العيني ويوسف الجندي، راح ضحيتها جابر جيكا عضو حركة شباب 6 إبريل، والعديد من الإصابات بين المتظاهرين وقوات الأمن، كما أصدر الرئيس السابق محمد مرسي، الإعلان الدستوري المكمل، في 21 نوفمبر، والذي وصفه الكثير من الخبراء بأنه كان الشرارة التي أشعلت الغضب لدى الكثير من المصريين تجاه حكم مرسي، وما تلاه من تشكيل جبهة الإنقاذ ومحاصرة للمحكمة الدستورية وأحداث الاتحادية والتي يحاكم على إثرها الرئيس السابق وأعضاء من نظامه.

وأخير يطل علينا نوفمبر 2013، وكالعادة يرفض الشهر أن يمر مرور الكرام دون وقوع العديد من الأحداث، التي أتوقع أن تساعد في رسم المشهد السياسي في الفترة المقبلة، أولها كانت حادث قطار دهشور الذي أسفر عن مقتل حوالي 28 وإصابة العشرات، إثر تصادم قطار بسيارتين على مزلقان بدهشور، كما شهد إحياء الذكرى الثانية لأحداث محمد محمود وقوع قتيل وإصابة العشرات.

وترفض الحكومة، أن يمر شهر نوفمبر، دون أن يكون لها بصمتها، فتصدر قانون التظاهر، ويرد عليهم نشطاء وأعضاء بحركة 6 إبريل بالتظاهر أمام مجلس الشورى دون تصريح في تحدٍ للحكومة، رافضين للمحاكمات العسكرية للمدنيين وضد قانون التظاهر، وتعاملت معهم قوات الشرطة كعادتها بعنف مفرط، واعتدت بالضرب على المتظاهرين والمتظاهرات، وألقت القبض على العشرات، وأفرجت الفتيات وتركتهم على الطريق الصحراوي ليلا.

وبالأمس تصدر محكمة جنح بالإسكندرية، حكما على فتيات منتميات لجماعة الإخوان بالسجن 11 عاما، في أسرع حكم في قضية ومن أول جلسة، رغم أن العديد من القضايا مازالت حبيسة الأدراج.

فهل يكون نوفمبر 2013، مسمارا في نعش الحكومة والنظام الحاكم، أم يكون نافيا للأسطورة السياسية؟؟.

 

 

مصراوى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى