الشعب المصرى وحده يقرر مصير دستوره

91

 

 

 

 

أكدت الخارجية الأمريكية من جديد حرص إدارة أوباما على أن تأخذ العملية الديمقراطية فى مصر مجراها الطبيعى، وعلى أن يقول الشعب المصرى كلمته، ويحدد مصير الدستور الجديد من خلال الاستفتاء عليه. يتابعه مراقبون دوليون. كما نوهت بأن واشنطن لا تريد أن تستبق الأحداث وتصدر أحكامًا بشأن الدستور قبل كلمة الشعب المصرى ذاته.

وهذا ما كررته أكثر من مرة مارى هارف نائبة المتحدثة باسم الخارجية فى الموجز الصحفى اليومى أول من أمس الثلاثاء. وإذا كانت الإدارة منكبة هذه الأيام على دراسة المسودة النهائية بكل تفاصيلها فإن بعض المحللين والمعلقين السياسيين بادروا بإدلاء بعض الملاحظات حولها، وتحديدا فى ما يخص السلطات التى يعطيها الدستور للمؤسسة العسكرية وإقصاء الإخوان المسلمين ومحاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية.

وكانت الخارجية فى أول رد فعل لها مساء الإثنين قد قالت «نحن نواصل متابعة العملية الدستورية باهتمام، وسنقوم بفحص الوثيقة بعناية بعد إتمامها وإرسالها إلى الرئيس منصور. وأن الشعب المصرى بالتأكيد سوف يقرر مصير مسودة الدستور فى استفتاء. ونحن سنستمر فى دعم عملية انتقال تقودنا إلى حكومة مدنية تشمل الكل تم اختيارها من خلال انتخابات حرة ونزيهة وشفافة. وحكومة مدنية مبنية على سيادة القانون والحريات الأساسية والمحاسبة واقتصاد مفتوح وتنافسى»، قالتها جين ساكى المتحدثة باسم الخارجية مضيفةً أن بعد تسليمه للرئيس «سوف نقوم بإلقاء نظرة فاحصة عليه». وعندما سئلت إذا كانت لديها تعليق فى ما يخص منع الأحزاب الدينية فى مصر قالت: «مرة أخرى نحن سننتظر فى التعليق عليه حتى يتم تسليمه رسميًّا». وبما أن ساكى رافقت الوزير جون كيرى فى جولته الأوروبية الشرق الأوسطية الجارية هذه الأيام فإن نائبتها مارى هارف تسلمت مهام القيام بالرد على أسئلة الصحفيين فى الموجز اليومى للخارجية الأمريكية.

وتفادت هارف فى ردودها على الأسئلة الخاصة بالدستور المصرى، أول من أمس الثلاثاء، الدخول فى التفاصيل على الإطلاق أو إظهار نقاط الخلاف أو الإشارة إلى مخاوف واشنطن من بعض الأمور والقضايا المصرية موضع الجدل. بعد أن ذكرت هارف أن الدستور الجديد قد تم تسليمه للرئيس المؤقت منصور الثلاثاء. وأن لديه 30 يومًا، لكى يدعو إلى استفتاء عليه قالت: «عندئذ يقرر الشعب المصرى بنفسه مصير هذه المسودة للدستور فى ذلك الاستفتاء. ونحن نظل ملتزمين باستفتاء يكون مفتوحًا لمراقبين وراصدين دوليين. ونحن سنستمر فى رصد العملية الدستورية باهتمام»، مضيفةً «ولا أريد أن أستبق الأمور قبل القرار الذى سيتخذه الشعب المصرى. ومن الواضح أن الأمر يرجع له فى هذا الاستفتاء». وقالت هارف أيضًا فى موضع آخر: «فى هذه المرحلة نحن بالفعل نعتقد أن مسودة للدستور تم وضعها وتوجد على المائدة، وأنه لأمر هام لنا أن نأخذ خطوة إلى الوراء، ولا نقوم بتحليل سطر وراء سطر من نصوصه. وأن ندع الشعب المصرى يصوت عليه». وقالت هارف أيضًا فى السياق ذاته مع بعض التغيير فى ترتيب الكلمات: «وكما قلنا من قبل، نحن نتطلع إلى أن يقوم هذا الدستور بحماية الحريات والحقوق الأساسية لكل المصريين. ونحن لا نريد إصدار أحكام مسبقة على نتيجة الاستفتاء. مرة أخرى. هذا الأمر يرجع إلى الشعب المصرى فى أن يقرر عما إذا كان سيقوم باعتماد هذا الدستور أم لا». كما أن المتحدثة باسم الخارجية تفادت بل رفضت أن تتحدث بأن هناك متطلبات أمريكية طرحت بخصوص الدستور مثلما طرح السائل أمر عدم مثول المدنيين أمام محاكم عسكرية، وقالت من جديد: «الأمر ليس متروكًا لنا أن نقول عما إذا كان دستورًا مقبولًا أم لا»، مضيفةً: «نحن تحدثنا من قبل عندما كانت لدينا أمور بعينها. لكن لن نقوم بالدخول فى تفاصيله قبل استفتاء شعبى والقيام بتحليل لكل سطر منه. هذا ليس بالطبع ما سنفعله من هنا» و«.. نحن فى عملية (دستورية) فى الوقت الحالى. ونحن نعتقد أنه هام أن نترك العملية تسير إلى الأمام، وأن يتخذ الشعب المصرى قراره». من جهة أخرى وحول مستقبل الأوضاع فى مصر نظم مجلس العلاقات الخارجية فى نيويورك أمس الأربعاء ندوة لمناقشة الأوضاع الراهنة فى مصر وتأثيرها على المصالح الأمريكية، إضافة إلى طرح توصيات خاصة بالسياسة الأمريكية تجاه مصر. حسبما قالت الجهة المنظمة فى وصفها ودعوتها لجلسة النقاش. وقد شارك فيها كل من توماس كاروثرز نائب رئيس مركز كارنيجى للسلام العالمى ودانييل كيرتزر السفير الأمريكى السابق لدى كل من مصر وإسرائيل. وشبلى تلحمى الأكاديمى والباحث فى كل من جامعة ميريلاند ومؤسسة بروكينجز. وأدار الندوة ريتشارد هاس رئيس المجلس. وكما هو معروف فإن لقاءات مجلس العلاقات الدولية تتسم بحضور متميز من مشاركين حاليين وسابقين فى صنع القرار الأمريكى، وبالتالى يتصف النقاش به بتنوع الآراء وعمق التحليل، وبعد النظر. وكان نبيل فهمى وزير الخارجية المصرى قد التقى بالمجلس خلال وجوده فى نيويورك فى أثناء بداية الدورة الجديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة خلال شهر سبتمبر الماضى. وذلك فى لقاء خاص عقد لمناقشة الشأن المصرى.

وكان من المقرر أن تشهد جامعة جورجتاون فى العاصمة الأمريكية اليوم (5 ديسمبر) مؤتمرًا عن مصر والديمقراطية، إلا أنه تم تأجيله إلى 30 يناير القادم. أو هكذا قالت الجهة المنظمة مركز الوليد بن طلال للتفاهم الإسلامى المسيحى بالجامعة. ذاكرة فى رسالة إلكترونية بعثت بها للحضور قبل أقل من أسبوعين بأن السبب هو التأخر الطويل الذى حدث فى منح تأشيرات الدخول (الفيزا) للمشاركين المصريين! ويتردد أن هناك أسبابًا أخرى وراء تأجيل المؤتمر إلى يناير أو ربما إلى «أجل غير مسمى». وكان المؤتمر بجدول أعماله وقائمة المشاركين فيها أثار انتباه الكثيرين وتسبب فى ردود أفعال «انتقادية» و«غاضبة» حول توجهات المؤتمر، ومدى تبنى المركز والجامعة تلك التوجهات. والتى رأها بعض المراقبين تميل وبشكل ملحوظ لمفهوم «الانقلاب» و«التفسير الإخوانى للأوضاع المصرية». كما أن القبطى الوحيد رامى جان الذى تم الإعلان عن مشاركته فى المؤتمر، وكما تكشف من خلال تويتات أشارت إلى تاريخه.. بأنه «يجاهر ويفتخر بنازيته»، و«أنه ضد الانقلاب مؤسس حركة (مسيحيين ضد الانقلاب)». وقد لعب إيريك تريجر الباحث المتخصص فى الشأن المصرى بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى دورًا مميزًا فى إثارة الأمر، والضجيج حوله وتبنتها صحيفة «نيويورك تايمز» من خلال موقعها الإلكترونى ليضطر جون إسبوزيتو مدير المركز إلى أن يقول إنه لم يكن يعرف رامى وتاريخه، وإنه يعد نازيًّا. وبالتالى تم سحب اسمه من قائمة المشاركين. ثم كانت أيام قليلة حتى تم إعلان عن تأجيل المؤتمر. أو هكذا أعلن. وكان من المقرر أن يشارك فى جلسات المؤتمر المسمى بـ«مصر والصراع من أجل الديمقراطية».. اللواء عادل سليمان، ود.عبد الموجود الدرديرى القيادى الإخوانى حزب الحرية والعدالة، ووائل هدارة المستشار السابق للرئيس مرسى، وداليا مجاهد مستشارة سابقة للرئيس أوباما، إضافة إلى أكاديميين مصريين وأمريكيين. «يميلون إلى توجهات إخوانية ويتباكون على التجربة الديمقراطية التى تم إجهاضها (كما يقولون) عقب 3 يوليو». وكان المركز المذكور فى أبريل 2012 قد استضاف أول وفد إخوانى وقيادات من حزب الحرية والعدالة فى زيارة لواشنطن. ونظم لهم ندوة بجامعة جورجتاون.

وبكل تأكيد فإن الأيام المقبلة ستشهد عديدًا من النقاشات والتعليقات على الدستور الجديد، وعلى الأوضاع المصرية بشكل عام. خصوصًا أن ما يجرى فى مصر من أحداث وأحاديث ما زال يثير اهتمام وقلق ومخاوف صنّاع القرار فى واشنطن. وهل «خارطة الطريق السياسية» كما أعلنت من قبل ما زالت قائمة وفاعلة؟! وما المصاعب التى تواجه خطوات تفعيلها.. كما أن مواجهة التحديات الاقتصادية فى حاجة إلى اهتمام أكبر من أصحاب القرار المصرى لكى يشعر بنتائجها الملموسة والمخففة لمتاعبه المواطن على امتداد البلاد.

 

 

التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى