هيا بنا نفرح ونفخر..

مجرد المقارنة بين المشروع الدستورى المتقدم والراقى جدا الذى أنجزته لجنة الخمسين قبل أيام وبين دستور العصابة الإخوانية الساقط معها، أمر فيه ظلم وإهانة بالغَين لألف سبب على الأقل، ابتداءً من طريقة الحرامية والنشالين التى صنعت بها العصابة وثيقة دستورها، وانتهاء بمضمونها الكارثى وبنيانها العشوائى المخجل، إذ انطوت نصوصها وصياغاتها الركيكة ليس فقط على التأسيس لنوع من الطائفية البغيضة ومحاولة جعلها أساس تنظيم الدولة والمجتمع فى هذا الوطن، وإنما ابتدعت أيضا قيودا وصورا فاحشة من العدوان «المدستر» والغشيم على الكثير من أهم وأخطر الحريات والحقوق الإنسانية مما جعل هذه الوثيقة السوداء بحق هى الأسوأ والأشد ظلاما وتخلفا ورجعية فى كل تراثنا الدستورى الحديث.
ومع ذلك فقد استفزنى وغاظنى جدا هذا الفيض من الجهالة والتفاهة والصبيانية التى يحاول بعضهم (عمدًا أو بسبب الأمية الكاملة أو نقص فادح فى التعليم والتربية) فرضها على النقاش العام الدائر حاليا حول المشروع الدستورى الجديد، لذلك فقد قررتُ تخصيص هذه المساحة لتوضيح وعرض ما تيسر من البنود والمواضع التى تجعلنا نتجاوز الفرح إلى شعور عارم بالفخر بدستورنا المنتظر، وأبدأ بحقيقة أنه جرى تنظيفه تنظيفا شبه تام من الملوثات والأدران والأوساخ الطائفية، لكن الأمانة تقتضى الاعتراف بأن ملوثات أخرى بقيت لها آثار محدودة وبسيطة فى بضع مواضع قليلة، غير أنها لا تنال أبدا من جوهره بالغ السمو والرقىّ كما أنها قابلة للإزالة بسهولة ويسر إذا ما نجحنا فى السير الجاد على طريق التطور وبناء مجتمع ناهض وديمقراطى فعلا.
وبعد..
فإن مشروع الدستور الذى بين أيدينا الآن يزهو ويتألق بقائمة طويلة من المكاسب التاريخية الثمينة، فهو يقر ويكفل كل وأهم الحريات والحقوق التى ناضل وكافح أهل هذا الوطن جيلا خلف جيل لانتزاعها، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
** المساواة المطلقة بين المواطنين وحظر التمييز والتفرقة بينهم على أى أساس أو اختلاف فى الدين أو الجنس (رجالا ونساء) أو الأصل أو العرق أو اللون أو اللغة، أو بسبب الإعاقة أو المستوى الاجتماعى أو الانتماء السياسى أو الجغرافى.. بل وأيضا النص صراحة على تجريم التمييز والحض على الكراهية وإنشاء مفوضية لمكافحة هذا النوع من الجرائم (المادتان 1 و53).
** المساواة التامة للمرأة بالرجل على كل الأصعدة وفى كل المجالات (بما فيها حق تولى الوظائف القضائية، وكذلك حقها فى نقل جنسيتها المصرية لأولادها) وإزالة كل تحفظ على هذا المبدأ، وهو أمر لا سابق له فى تاريخنا الدستورى منذ تأسيس الدولة المصرية الحديثة حتى الساعة (المادتان 6 و11).
** الإقرار بحق التمتع بالكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية لكل المواطنين، واعتبار التعذيب جريمة لا تسقط بالتقادم، وحماية ثورية غير مسبوقة للأطفال (رفع سن الطفولة إلى 18 سنة) وحظر تشغيلهم، وكفالة الحق فى الغذاء الصحى والسكن الكريم، والضمان الاجتماعى والمعاشات للمواطنين كافةً خصوصا كبار السن وأصحاب الإعاقات، والمرأة المعيلة (المواد17 و27 و78 و79 و80 و81 و83).
** كفل مشروع الدستور الحق فى التعليم والصحة على نحو رائع ونادر المثال، وليس له سوابق فى سائر دساتيرنا السابقة بل ولا فى أغلب أو كل دساتير العالم، سواء من حيث مَدّ إلزامية التعليم إلى المرحلة الثانوية والنص صراحة على تخصيص نسبة من الإنفاق الحكومى للتعليم لا تقل عن 4٪ من الناتج المحلى الإجمالى مع الحفاظ على المجانية فى كل المراحل، أو النص كذلك على مد مظلة التأمين الصحى لتغطى سائر المواطنين وتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومى على الصحة لا يقل سنويا عن 3٪ من الناتج القومى (المادتان 18 و19).
و.. أكمل غدًا.
الدستور الاصلى






