تاريخ لبنان في «صفحات» الطوابع

307

 

 

 

اشتهرت طوابع البريد في دول العالم بأنها تحمل الذاكرة التاريخية الحية لمختلف البلدان. وتحمل بالتالي المزاج العام الذي تظهره كل دولة من خلال الصور أو الرسوم، كالأعياد الوطنية والشخصيات التاريخية والدورات الرياضية والمهرجانات الدولية والمناسبات الثقافية والتذكارية.

وقد راجت تجارة طوابع البريد خلال القرن الماضي بطريقة زاحمت تجارة جمع السجاد العريق واللوحات النادرة. ويتذكر الأخوان جورج وريمون عودة أنهما اشتريا رخصة مصرفهما السويسري من شخص يُدعى شتاين، قامت شهرته على امتلاك أكبر مجموعة طوابع بريد في كل أوروبا.

وكثيراً ما يكون الطابع موضع خلاف بين المواطنين مثلما حدث في الولايات المتحدة العام 1962، ففي ذلك الحين –أي في عهد الرئيس جون كينيدي– اختارت هيئة البريد الأميركية صورة مريم وابنها الطفل يسوع، لتصدرها في طابع أثار حفيظة اليهود. وركز اعتراض اليهود على كاثوليكية الرئيس كينيدي، وأن المجتمع الأميركي هو مجتمع تعددي ولا يجوز تصنيفه في عداد المجتمع المسيحي فقط. وكادت ردود المسيحيين تسبب أزمة وطنية، الأمر الذي دفع هيئة البريد إلى سحب الطابع من التداول. وبعد مضي وقت قصير ظهر هذا الطابع في بلدان كثيرة كنوع من التحدي، وهو حالياً قيد التداول في المملكة المتحدة.

والحكايات حول طوابع البريد يصعب حصرها، ففي المملكة العربية السعودية أنشأ سالم الطويرقي جمعية لهواة الطوابع في الرياض قبل تسعين سنة. وقال إنها كانت تضم 700 عضو، وإن وزارة الثقافة والإعلام ضمتها إلى مؤسسة رعاية الشباب.

وفي هذه السنة، أعلنت مجموعة بريد الإمارات إصدار طوابع بريد تذكارية، احتفالاً بمرور عشر سنوات على إطلاق مهرجان دبي السينمائي الدولي.

وبما أن لعبة كرة الطاولة (بينغ-بونغ) تحظى بشعبية كبيرة في الصين، فقد قررت بكين إصدار طابع بريد يحمل صورة السويدي يان فالدنر بطل العالم ست مرات في كرة الطاولة وصاحب الذهبية في أولمبياد 1992.

واللافت أن الصينيين اشتروا 16 مليون طابع يحمل صورة هذا البطل الأجنبي.

وهذه السنة أصدرت هيئة البريد الأميركية مجموعة محدودة من 20 طابعاً تحمل صورة البطل وشخصيات أخرى في سلسلة الكاتبة الإسكتلندية ج. ك. رولنغ مبتكرة شخصية الساحر «هاري بوتر». إلا أن الأمر لم يعجب بعض الأميركيين الذين يفضلون اختيار أبطال محليين لطوابع بلادهم.

والمعروف أن هيئة البريد الأميركية تعاني من مشكلات مالية ضخمة، وبلغت خسائرها في السنة المالية الأخيرة خمسة بلايين دولار.

وفي العالم العربي، أصدر الكاتب الفلسطيني نادر خيرالدين أبو الجبين، الطبعة الثانية من مؤلَّفه التوثيقي «تاريخ فلسطين في طوابع البريد». وقد رعت صدوره «مؤسسة الدراسات الفلسطينية» في مدينة رام الله. ويضم المؤلَّف (493 صفحة) مجموعات الطوابع التي صدرت في فلسطين منذ العهد العثماني إلى ما بعد قيام السلطة الفلسطينية. كما يضم مجموعات صدرت خلال فترة الانتداب البريطاني، وفترة الحكم المصري في قطاع غزة، وفترة الحكم الأردني في الضفة الغربية، وطوابع نادرة أصدرتها منظمة التحرير الفلسطينية.

وفي ما يخص الطوابع اللبنانية، فان الأمر كان يختلف عن الدول الأخرى، على اعتبار أن المطابع المعدة لطباعة الطوابع كانت أسعارها أرخص منها في بريطانيا وألمانيا واليابان، خصوصاً أن الوكيل المعتمد لغالبية دول الخليج، كان جورج حاج، الذي عُرِف بمهارته واستقامته وحُسن اختياره. وقد تطورت في لبنان هواية اقتناء الطوابع المختلفة، الى أن ظهر في هذا المجال شفيق طالب من مدينة صيدا، فأعطى هذه الهواية الكثير من جهده ووقته بحيث أصبحت مجموعته الكاملة موضوعاً لمعارض داخلية وخارجية.

وقد «دشنت» حضوره مجلة «شؤون اقتصادية» التي قدمته على النحو الآتي: «شفيق طالب، لبناني من مواليد صيدا. عمل في التجارة في دولة الكويت. قامت بينه وبين الطابع البريدي علاقة شغف وصداقة متلازمتان. صرف في هواية جمع الطوابع ثلاثين سنة من عمره. وبذل في سبيلها الكثير من جهده ووقته وماله، إلى أن أصبح من أبرز جامعيها في لبنان والمنطقة. ومن أجل نشر ثقافة هذه الهواية، أقام سبعة معارض في لبنان والخارج».

وها هو يقيم بدءاً من غد الإثنين، برعاية سفيرة لبنان لدى بريطانيا إنعام عسيران، معرضاً في فندق «ميلينيوم غلوستر». وكانت هي التي رعت المعرض الذي أقامه في برن عندما كانت سفيرة لدى سويسرا. وقد دفعته تلك التجربة الناجحة إلى الانتقال إلى لندن بتشجيع من رجل الأعمال مروان كالو.

على صعيد النشر، حظي شفيق طالب باهتمام جريدة «النهار» التي أصدرت لطوابعه مجلداً خاصاً يقع في 270 صفحة، عنوانه: «لبنان في طوابعه»، ويضم مجموعة الطوابع التي صدرت منذ العام 1885 أيام العهد العثماني حتى العام 1999.

 

اخبارك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى