صندوق أسرار مصر

155

 

بنظرة ثاقبة، وبهدوء يُخفى أسرار اللحظات الحاسمة للتاريخ المصرى الحديث، رافضاً كشف الأحداث الخفية حتى غيّبه الموت، أمس الأول، ليُخفى معه كواليس الدبلوماسية الناعمة واستعادة «طابا» إلى الدولة المصرية من قبضة الاحتلال الإسرائيلى دون إطلاق رصاصة واحدة، أو خفايا انسحاب الاحتلال البريطانى من مصر أثناء عمله مستشاراً سياسياً مسئولاً عن تنفيذ الاتفاقية البريطانية المصرية بعد ثورة 23 يوليو، أو حتى كواليس استعادة العلاقات المصرية – الفرنسية بعد العدوان الثلاثى على مصر، أو حتى لجهوده أثناء توليه قيادة وزارة الخارجية لاستعادة العلاقات المصرية – العربية بعد فترة من القطيعة.

الدكتور أحمد عصمت عبدالمجيد، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية ومندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة سابقاً، الذى يُلقب بـ«مهندس توطيد العلاقات المصرية الخارجية» لدوره البارز فى توطيد العلاقات مع فرنسا ودول أوروبا والدول العربية، على الرغم من عدم تفريطه فى مصلحة بلاده والعمل على تقوية مكانتها دولياً، فإنه لم يخسر الدول التى تفاوض معها ولعب بأوراق «الضغط الناعم» عليها، فحصل على وسام الاستحقاق من فرنسا وإيطاليا.

بدأ حياته على نهج والده محمد فهمى عبدالمجيد، مؤسس جمعية المواساة الخيرية بالإسكندرية، الذى كان رمزاً لخدمة أهالى المنطقة عبر الجمعية التى تضمنت مستشفى كان يُعالج فيه الفقراء، أو حتى مساعدته للبسطاء والمحتاجين من خلال الجمعية، إلا أن تخرجه فى كلية الحقوق عام 1944 ومواصلته دراسته حتى حصل على دبلوم الدراسات العليا فى الاقتصاد بجامعة باريس، ودبلوم معهد العلوم السياسية من الجامعة ذاتها، مروراً بالحصول على دكتوراه فى القانون الدولى خلال 7 سنوات من تخرجه مهدت لعمله بوزارة الخارجية مستشاراً سياسياً لاتفاقية انسحاب قوات الاحتلال البريطانى من مصر، حتى وصل إلى منصب نائب مدير الإدارة القانونية بالوزارة فى عام 1961.

واصل الشاب الطموح خطواته لتُسند إليه مهامه الحساسة بالتفاوض مع فرنسا بعد مشاركتها العدوان الثلاثى على مصر، حتى أصبح أميناً عاماً للجنة الوزارية العليا للعلاقات الثقافية والتعاون الفنى، ثم رئيساً للهيئة العامة للاستعلامات ومتحدثاً رسمياً للحكومة، مروراً بتقلده وزيراً للدولة لشئون مجلس الوزراء، ووزير الخارجية.

أبى «أستاذ الضغط الناعم» أن يترك تاريخه السياسى دون بصمات ظهرت فى التاريخ المصرى والإسرائيلى عبر دوره فى المفاوضات الخاصة بالخطوات التحضيرية لمعاهدة السلام المصرية – الإسرائيلية المعروفة بـ«كامب ديفيد»، كما اعتبر همزة الوصل بين الدول العربية ورؤسائها وملوكها وأمرائها من خلال عمله أميناً عاماً لجامعة الدول العربية.

 

الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى