ليس شرطاً أن تفلس لتبحث فى دفاترك القديمة

44

 

فى مصر مثل شعبى يقول “خواجة خرستو لما يفلس يدور فى دفاتره القديمة” وهو مثل شعبى ينطبق كثيراً على الواقع ولكن فى أحيان أخرى يكون غير متحقق كما فى حال الفيلم الذى نعرض له هذا الأسبوع “كارى”، والذى يُعرض ضمن باقة أمريكية تحتل دور العرض المصرية إلا من فيلمين غير أمريكيين وهما المصرى “هاتولى راجل” الذى مازال يُعرض منذ العيد والهندى “كريش”.

أما كارى فهو أحد أفلام الرعب الذى يرتبط عرضها فى الولايات المتحدة بأعياد الهالوين أو القديسيين وهى أعياد ترتبط بالأطفال وارتداء ملابس مخيفة لذا فيكثر فيها كموسم عرض أفلام الرعب تحية للقديسين.

فيلم كارى مأخوذ عن رواية لستيفن كينج كتبها سنة 1974 وكانت أول روايته والتى تحولت أغلبها إلى أعمال سينمائية، أما كارى فقد أخرجها للسينما أول مرة المخرج العبقرى برايان دى بالما عام 1976 وقامت ببطولتها سيسى سباسك وحصل الفيلم على ترشيحين للأوسكار فى سابقة هى الأولى أن يتم ترشيح فيلم رعب لهذه الجائزة الرفيعة القيمة، وفى هذه النسخة الأولى أيضاً قدم جون ترافولتا أول أدوار انطلاقه للسينما وتم اختيار الفيلم كواحد من أكثر 500 فيلم رعباً فى تاريخ السينما، ولم يقتصر تقديم قصة كارى على السينما بل قدمته برودواى على مسارحها فى عمل استعراضى عام 1988 وأعيد تقديمه سينمائياً عام 199 وفى 2002 قُدم كمسلسل تلفزيونى وها هو مرة أخرى يتم إنتاجه فى 2013 بقيادة مخرجة امرأة هى كيمبرلى بيرس وتقوم ببطولته الشابة الصغيرة كلويه جريس موريتز التى لم تتعد السادسة عشر فى دور كارى وتقوم جوليان مور بدور أمها، وهنا ينطلق السؤال لماذا تعيد هوليوود إنتاج كارى مرة بعد أخرى، هل هو إفلاس أم أن القصة وما فيها تحتمل أن تراها أجيال متعاقبة بزمانهم وصورة تشبههم؟

وقبل أن أجيب على هذا السؤال فإن قصة الفيلم تحكى حكاية سيدة متطرفة دينياً تحمل حملاً غير شرعى وترزق بطفلة تفكر أن تقتلها لأنها تجسد الخطيئة ولكن إحساس الأمومة يدفعها للإبقاء عليها لتعيش محاولة التكفير عن خطيئتها بتجنب البشر والصلاة فتكبر الابنة فى عزلة وجهل بحقائق الحياة ولكنها تتعرض فى مدرستها لتجربة قاسية تكتشف معها قدرتها على تدمير كل ما تكره أو من يؤذيها وينتهى الفيلم بمذبحة لكل زملائها الأشرار وتقتل الأم ثم تنتحر.

بالتأكيد كارى فيلم مخيف لأصحاب القلوب الخفيفة ولكنه يحمل عمقاً أبعد من كثير من أفلام الرعب لأن رعب كارى نابع من فكرة التطرف والعقاب والثواب والبشر والإله، فمَشاهده لا تخيفك كمشاهد مثل أفلام أخرى تبث الرعب المفاجئ لمجرد أن تنتفض من على مقعدك وأنت تشاهدها وتلعب على الخوف داخلنا من حيوان أو كائنات من الفضاء, لكن الرعب فى كارى نابع من قدرات بشرية نسمع عنها كقدرة العقل البشرى على تحريك الأشياء دون لمسها وغيرها من قدرات خارقة ولكنها ليست مستحيلة، إضافة لأن أحداث كارى تدور أغلبها فى عالم المدرسة بين مراهقين يحمل عالمهم البراءة والشر مجتمعين.

وإن كانت سيسى سباسك قد نالت ترشيحاً للأوسكار عن دورها فى هذا الفيلم فغالباً لن تنال كلويه ترشيحاً عن نفس الدور لكنها بالتأكيد ستدشن مشوارها للنجومية المبكرة بهذه البطولة.

لا يحمل كارى فى نسخته الجديدة إضافة على النسخة القديمة إلا أنامل مخرجة امرأة وبعضاً من ملامح العصر كالموبايل واليوتيوب التى لم تكن فى نسخة السبعينيات ولذا يظل بالنسبة لى كمشاهدة الأصل أجمل ولكن يظل السؤال مطروحاً هل تعيد هوليوود إنتاج أفلامها القديمة لأنها أفلست لا أظن فهوليوود وكتابها ومخرجيها ونجومها مازالت تستطيع أن تبهرنا بالجديد ولكنها أحيانا تعود إلى بعض من قديمها تتذكره وتذكرنا إياه ربما بمنطق من فات قديمه الجميل تاه وليس بمنطق خواجة خرستو لما يفلس يدور فى دفاتره القديمة لأن هوليوود بالتأكيد لم تفلس بعد.

 

اليوم السابع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى