ناجح إبراهيم «امسك فلول».. «امسك إخوانى»

قابلنى بعد صلاة الجمعة فى المسجد الذى يقع تحت العمارة التى نسكن فيها معاً، فنحن جيران منذ سنوات، وأعرف أولاده الأطباء ذوى الأخلاق الفاضلة.. قلت له: كيف حالك؟ قال فى أسى: بعض الصحف تتسلى علىّ وتقول إننى من خلايا الإخوان النائمة.. وبعضها يدعى أننى من الطابور الخامس.. وأنا لا أدرى ما معنى الطابور الخامس؟.. لقد بذلت عمرى كله فى العلم والبحث العلمى وعلّمت عشرات الآلاف من الطلاب حتى وصلت إلى نائب رئيس جامعة المنيا.
■ تنهد أ. د/ جابر زايد فى حسرة قائلاً: من العيب ابتزاز العلماء بهذه الطريقة.. فلو كنت من الإخوان لأعلنت ذلك صراحة بعد ثورة 25 يناير على الأقل.. ولكن من العيب الآن أن أردد أمام الصغير والكبير أننى لست إخوانياً.. فلست بالجبان ولا الخائف وأنا أحترم زميلى وصديقى د/ محمد أحمد شريف، رئيس الجامعة، وهو إخوانى محترم نظيف اليد وإدارى متميز، وكنا أصدقاء طوال العمر فى كلية الزراعة.
■ ورغم أننى لست إخوانياً فإن الجميع يعرف كفاءتى العلمية والإدارية.. وحياتى لا تتسع للسياسة وأمورها فقد شغلت كل لحظة فى عمرى للبحث العلمى.. فلم أكتفِ بالحصول على الدكتوراه من أيرلندا عام 1987م ولكننى عملت أستاذاً زائراً فى جامعة كورنيل بأمريكا عام 1987م وليس كل أحد يشغل هذا المنصب فى الجامعة العريقة.. كما أننى حصلت على منحة «daad» بألمانيا عام 1993م.. كما حصلت على منحة «ألكسندر فون هيومبلوت avh» عام 1994م، وهى أرقى منحة علمية فى العالم.. كما حصلت على وسام ألكسندر فون همبلوت عام 1991م وقد تم تجديد المنحة عام 2003م.. كما عملت أستاذا زائراً فى أيرلندا عام 2004م، كما حصلت على جائزة الدولة التشجيعية فى العلوم الزراعية عام 1998م.. رغم أننى كنت وقتها خارج مصر وقد تسلمتها زوجتى فى مصر.. وقد جاءتنى هذه الجائزة دون سعى منى.. كما أن لى خمسة كتب تُدرس فى جامعة الملك سعود دون أن أزور السعودية أبداً.. ولكن لمكانة هذه الكتب علمياً وعالمياً.
■ ثم قال لى فى أسى: تصور أن الحاصل على منحة ألكسندر فون الألمانية له حقوق المواطن الألمانى ما عدا الحقوق السياسية.. وهم يختارون 400 عالم من قارات الدنيا كلها حسب الكفاءة وليس التوزيع الجغرافى.. وأحياناً لا يفوز من مصر سوى 3 علماء فقط؟.. وأنا الوحيد الذى جددت له هذه المنحة.
■ لقد نأيت بحياتى كلها عن السياسة وأمورها وحققت فى البحث العلمى ما لم يحققه الكثيرون.. ثم فى النهاية تقوم بعض الصحف الصفراء بابتزازى بطريقة سخيفة.. إن المنصب لا يهمنى فى شىء ولم أسعَ إليه.
■ قلت له: منذ «25 يناير» ونحن نعيش فى هذا السيناريو المقيت تارة يتصايح القوم: هؤلاء فلول.. «اعزل فلول».. «امسك فلول».. «الحق فلول» ويحاصر رؤساء الجامعات وعمداء الكليات فى مكاتبهم وسياراتهم ويعتدى على بعضهم بحجة أنهم من الفلول.. وهل يجوز للطلاب ضرب العلماء والأساتذة لخلاف سياسى أو فكرى؟!
■ ثم بعد فترة: «امسك شرطة.. حاصر الشرطة.. دمر الشرطة».
■ وبعدها بفترة: «امسك عسكر.. حاصر وزارة الدفاع.. دمر الجيش المصرى.. حاصر الجيش المصرى».
■ ثم بعدها نتحول بلا عقل إلى «امسك إخوانى.. اقبضوا على كل إخوانى..اعزلوا كل إخوانى من المناصب حتى ولو كان شريفاً نظيفاً».. ويأخذ الناس بالشبهات وتعمم الأحكام والعقاب فى كل مرحلة.
■ لقد أهين رؤساء الجامعات وعمداء الكليات ورؤساء الأقسام بعد ثورة 25 يناير.. وتعرضوا لابتزاز فظيع من زملائهم وتلامذتهم بحجة أنهم من «الفلول» رغم أن بعضهم أسدوا لجامعاتهم وكلياتهم خدمات جليلة وصفق الناس لذلك.
■ واليوم تتكرر المأساة مع آخرين بحجج أخرى.. وكأننا لا نستطيع أن نعيش دون إقصاء وتعميم للأحكام والعقاب.. وتدمير لسمعة علمائنا بالشك والشبهة.. أو بالانتماء الفكرى أو السياسى.
■ يا قوم، لقد قلت للإسلاميين من قبل: احتضنوا الآخرين قبل أن تفقدوهم للأبد.. والآن أكرر لكم هذه النصيحة قبل أن تفقدوا الآخرين والوطن معاً.
الوطن






